ألا ثكلت أمّ الذين غدوا به * إلى القبر ما ذا يحملون إلى القبر
وما ذا يواري القبر تحت ترابه * من الجود في بؤسى الحوادث والدهر « 1 »
ولجرير وهو في الحماسة « 2 » : [ الكامل ]
إن الذين غدوا بلبّك غادروا * وشلا بعينك لا يزال معينا « 3 »
غيّضن من عبراتهن وقلن لي * ما ذا لقيت من الهوى ولقينا
وفي الحماسة أيضا : [ البسيط ]
ما ذا من العبد بين البخل والجود
ووقع في الحماسة أيضا ، وهو لامرأة : [ الطويل ]
هوت أمّهم ما ذا بهم يوم صرّعوا * بجيشان من أسباب مجد تصرّما
أرادت ما ذا تصرّم لهم يوم صرّعوا بجيشان من أسباب مجد تصرّما .
ومما يستظهر به قول أبي الطيب المتنبي : [ البسيط ]
ما ذا لقيت من الدنيا وأعجبها * أنّي بما أنا باك منه محسود
وقوله أيضا : [ المتقارب ]
وما ذا بمصر من المضحكات * ولكنه ضحك كالبكا
ومن ملح المتأخرين : كان بمرسية أبو جعفر المذكور في المطمح ، وكان يلقّب بالبقيرة ، فقال فيه بعض أهل عصره : [ البسيط ]
قالوا البقيرة يهجونا فقلت لهم * ما ذا دهيت به حتى من البقر
هذا وليس بثور بل هو ابنته * وأين منزلة الأنثى من الذّكر
وأنشد صاحب الزهر ، ولا أذكر قائله : [ البسيط ]
ما ذا لقيت من المستعربين ومن * قياس قولهم هذا الذي ابتدعوا
إن قلت قافية بكرا يكون لها * معنى يخالف ما قالوا وما وضعوا
هامش
( 1 ) في ه : « من بؤس الحوادث والدهر » .
( 2 ) انظر ديوان جرير ص 476 .
( 3 ) الوشل : القليل من الدمع .