غدر الزمان وأهله عرف ولم * أسمع بغدر يراعة وإباء
[ من شعر ابن أرفع رأسه وأحمد عبد المؤمن الطليطلي وأبي محمد عبد اللّه بن العسال ]
وشرب المأمون بن ذي النون مع أبي بكر محمد بن أرفع رأسه الطليطلي وحفل من رؤساء ندمائه كان لبون وابن سفيان وابن الفرج وابن المثنى « 1 » ، فجرت مذاكرة في ملوك الطوائف في ذلك العصر ، فقال كلّ واحد ما عنده بحسب غرضه ، فقال ابن أرفع رأسه ارتجالا « 2 » : [ البسيط ]
دعوا الملوك وأبناء الملوك فمن * أضحى على البحر لم يشتق إلى نهر
ما في البسيطة كالمأمون ذو كرم * فانظر لتصديق ما أسمعت من خبر
يا واحدا ما على علياه مختلف * مذ جاد كفّك لم نحتج إلى المطر
وقد طلعت لنا شمسا فما نظرت * عين إلى كوكب يهدي ولا قمر
وقد بدوت لنا وسطى ملوكهم * فلم نعرّج على شذر ولا درر
فداخل ابن ذي النون من الارتياح ما ليس عليه مزيد ، وأمر له بإحسان جزيل عتيد .
وقال أبو أحمد عبد المؤمن الطليطلي : [ الطويل ]
رأيت حيائي قادحا في معيشتي * ويصعب تركي للحياء ويقبح « 3 »
وقد فسد الناس الذين عهدتهم * وقد طال تأنيبي لمن ليس يصلح
وله : [ الطويل ]
ولمّا غدوا بالغيد فوق جمالهم * طفقت أنادي لا أطيق بهم همسا « 4 »
عسى عيس من أهوى تجود بوقفة * ولو كوقوف العين لاحظت الشمسا
وقال الزاهد أبو محمد عبد اللّه بن العسال « 5 » : [ الطويل ]
أعندكم علم بأني متيّم * وإلّا فما بال المدامع تسجم « 6 »
هامش
( 1 ) في ب ، ه : « وابن مثنى » بدون الألف واللام .
( 2 ) انظر الصلة : 874 . والمغرب ج 2 ص 18 .
( 3 ) قادحا في معيشتي : معيبا فيها .
( 4 ) الغيد : جمع غيداء ، الفتاة المتثنية دلا .
( 5 ) انظر ترجمته في المغرب ج 2 ص 21 . وفي أ : « الغسال » وهو خطأ .
( 6 ) تسجم الدموع : تسال .