وما ذاك إلّا للنوال علامة * كذا القطر مهما لثم الأفق انهمى « 1 »
فاهتزّ الملثّم وأعجبه ، وأمر له بكسوة وذهب .
[ من شعر أبي بكر الرندي وأرقم أحد بني ذي النون وأبي محمد بن سفيان ]
ولمّا ذكر أبو بكر بن عمر الرندي « 2 » في مجلس بعض الرؤساء بحضرة أبي الحسن علي بن سعيد ، وأطنب في الثناء عليه ، وعمر المجلس بشكره ، وأخبر بذلك ، أطرق ساعة ثم قال : [ الكامل ]
لا تذكرن ما غاب عني من ثنا * أطنبت فيه فليس ذلك يجهل
فمتى حضرت بمجلس وجرى به * خبري فإنّ الذكر فيه يجمل
ولمّا نفى بنو ذي النون أرقم من نسبهم لأنه كان ابن أمة مهينة ، واقعها أبو الظافر في حال سكره ، ولم يكن فيهم من ينظم ويتولّع بالأدب غيره ، وولي ابنه يحيى ، وكان أحسد من طلعت عليه الشمس ، فمال على أرقم بالأذيّة حتى فرّ عن مملكته « 3 » ، وقال مرتجلا : [ الطويل ]
لئن طبتم نفسا بتركي دياركم * فنفسي عنكم بالتفرّق أطيب
إذا لم يكن لي جانب في دياركم * فما العذر لي أن لا يكون تجنّب
زعمتم بأني لست فرعا لأصلكم * فهلّا علمتم أنني عنه أرغب
وحسبي إذا ما البيض لم ترع نسبة * بأني إلى سيفي ورمحي أنسب
وإن مدّت الأيام عمري للعلا * يشرّق ذكري في الورى ويغرّب
وكتب الوزير الكاتب أبو محمد بن سفيان إلى أبي أمية بن عصام « 4 » قاضي القضاة بشرق الأندلس « 5 » « عين زمانه » ، فوقعت نقطة على العين ، فتوهّمها ، وظنّ أنه أبهمها واعتقدها ، وعددها وانتقدها ، فقال : [ الكامل ]
لا تلزمنّي ما جنته يراعة * طمست بريقتها عيون ثناء « 6 »
حقدت عليّ لزامها فتحوّلت * أفعى تمجّ سمامها بسحاء
هامش
( 1 ) القطر : المطر . انهمى : انهمر .
( 2 ) انظر ترجمته في القدح ص 168 .
( 3 ) في ب ، ه : « فمال على أرقم بالأذاية ففرّ عن مملكته » .
( 4 ) انظر القلائد ص 139 .
( 5 ) في ب ، ه : « قاضي قضاة شرق الأندلس » .
( 6 ) اليراعة : القلم .