ملّني الأهل والأخلّاء لمّا * أن جفاني بعد الوصال زماني « 1 »
فاعتبر بي ولا يغرّك دهر * ليس منه ذو غبطة في أمان
ودخل الأديب النحوي أبو عمران موسى الطرياني « 2 » إلى بعض الأكابر يوم نيروز ، وعادتهم أن يصنعوا في مثل هذا اليوم مدائن من العجين لها صور مستحسنة ، فنظر إلى مدينة أعجبته ، فقال له صاحب المجلس : صفها وخذها ، فقال : [ مجزوء الرجز ]
مدينة مسوّره * تحار فيها السّحره
لم تبنها إلّا يدا * عذراء أو مخدّره « 3 »
بدت عروسا تجتلى * من درمك مزعفره
وما لها مفاتح * إلّا البنان العشرة
ورفع إلى القائد أبي السرور صاحب ديوان سبتة قصيدة يعرّض له فيها بزاد ، وقد عزم على سفر ، فأنعم عليه بذلك ، ثم أتبعه بتحف ممّا يكون في الديوان ممّا يجلبه الإفرنج إلى سبتة ، ولم يكن التمس منه ذلك ولا خطر بخاطره ، فكتب إليه : [ المتقارب ]
أيا سابقا بالذي لم يجل * بفكري ولم يبد لي في خطاب
ويا غائصا في بحار الندى * ويا فاتحا للعلا كلّ باب
كذا فلتكن نعم الأكرمين * تفاجي بنيل المنى والطّلاب « 4 »
ولم أر أعظم من نعمة * أتتني ولم تك لي في حساب
سأشكرها شكر عهد الرضى * وأذكرها ذكر غضّ الشباب
[ من صاحب دانية إلى المنصور بن أبي عامر الأصغر ]
وكتب مجاهد صاحب دانية إلى المنصور بن أبي عامر الأصغر ملك بلنسية رقعة ، ولم يضمّنها غير بيت الحطيئة : [ البسيط ]
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فأحرجت « 5 » المنصور ، وأقامته وأقعدته ، فأحضر وزيره أبا عامر بن التاكرني فكتب عنه :
[ الكامل ]
هامش
( 1 ) الأخلاء : جمع خلّ ، وهو الصديق .
( 2 ) كذا في أ ، ب ، ه . وفي ج : « الطبراني » .
( 3 ) المخدّرة : ذات الخدر .
( 4 ) تفاجي : أصلها تفاجىء ، فحذف الهمزة وهو جائز .
( 5 ) في ب ، ه : « فأخرجت المنصور » .