تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
شرعوا جوانبها مجاذف أتعبت * شادي الرياح لها ولمّا تتعب
تنصاع من كثب كما نفر القطا * طورا وتجتمع اجتماع الرّبرب « 1 »
والبحر يجمع بينها فكأنه * ليل يقرّب عقربا من عقرب
وكأنما البحر استعار بزيّهم * ثوب الجمال من الربيع المعجب
ومن هذه القصيدة الفريدة في ذكر الشراع :
ولها جناح يستعار يطيرها * طوع الرياح وراحة المتطرّب
يعلو بها حدب العباب مطاره * في كلّ لجّ زاخر مغلولب « 2 »
يسمو بآخر في الهواء منصّب * عريان منسرح الذؤابة شوذب
يتنزّل الملّاح منه ذؤابة * لو رام يركبها القطا لم يركب
وكأنما رام استراقة مقعد * للسّمع إلّا أنه لم يشهب « 3 »
وكأنما جنّ ابن داود هم * ركبوا جوانبها بأعنف مركب
سجروا جواهم بينها فتقاذفوا * منها بألسن مارج متلهّب
من كل مسجون الحريق إذا انبرى * من سجنه انصلت انصلات الكوكب
عريان يقدمه الدخان كأنه * صبح يكرّ على ظلام غيهب
ومن أولها :
أعجب بأسطول الإمام محمد * وبحسنه وزمانه المستغرب
لبست به الأمواج أحسن منظر * يبدو لعين الناظر المتعجّب
من كلّ مشرفة على ما قابلت * إشراف صدر الأجدل المتنصب
ومنها :
جوفاء تحمل موكبا في جوفها * يوم الرهان وتستقلّ بموكب
هامش
( 1 ) الربرب : القطيع من البقر الوحشي . ( 2 ) في ب : « معلولب » . ( 3 ) لم يشهب : أي لم يقذف بشهاب من نار ، وقد لحظ في هذا البيت قول اللّه تعالى في شأن الجن الذين يسترقون السمعإِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ.
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 7 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي