تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
عليك أحالني الذّكر الجميل
فإن رأى سيدي أن يحجب من بلده شلب ومن قصيدة هذا فهو أعلم بما يأتي ويذر ، ولا عتب على القدر ، ورغب إلى أحد غلمانه ، فأوصل الورقة ، فلمّا وقف عليها القائد قال : من شلب ، وهذا مطلع قصيدته ، ما لهذا إلّا شأن ، ولعلّه الوزير ابن عمّار ، وقد نشر إلى الدنيا ، عجّلوا بالإذن له ، فدخل « 1 » وبقي واقفا لم يسلّم ولا كلّم أحدا ، فاستثقله الحاضرون ، واستبردوا مقصده ، ونسبوه للجهل وسوء الأدب ، فقال له أحدهم : ما لك لا تسلّم على القائد ، وتدخل مداخل الأدباء والشعراء ؟ فقال : حتى أخجل جميعكم قدر ما أخجلتموني على الباب مع أقوام أنذال ، وأعلم أيضا من هو الكثير الفضول من أصحاب القائد أعزّه اللّه تعالى فأكون أتّقيه إن قدّر لي خدمته ، فقال له عبد الملك : أتأخذنا بما فعل السفهاء منّا ؟ قال : لا ، واللّه ، بل أغفر لك ذنوب الدهر أجمع ، وإنما هي أسباب نقصدها لنحاور بها مثلك أعزك اللّه تعالى ، ويتمكّن التأنيس ، وينحلّ قيد الهيبة ، ثم أنشد من رأسه ولا ورقة في يده : [ الوافر ]
عليك أحالني الذّكر الجميل * فصحّ العزم واقتصر الرحيل « 2 »
وودّعت الحبيب بغير صبر * ولم أسمع لما قال العذول
وأسلبت الظلام عليّ سترا * ونجم الأفق ناظره كليل
ولم أشك الهجير وقد دعاني * إلى أرجائك الظلّ الظليل « 3 »
وهي طويلة ، فأكرمه وقرّبه ، رحم اللّه تعالى الجميع ! .

[ من شعر ابن مرزقان في وصف شمعة ]

وأهديت للمعتمد بن عباد شمعة ، فقال في وصفها أبو القاسم بن مرزقان الإشبيلي وهو ممّن قتل في فتنة المعتمد « 4 » : [ السريع ]
مدينة في شمعة صوّرت * قامت حماة فوق أسوارها
وما رأينا قبلها روضة * تتّقد النار بنوّارها
تصيّر الليل نهارا إذا * ما أقبلت ترفل في نارها « 5 »
كأنها بعض الأيادي التي * تحت الدّجى تسري بأنوارها
من ملك معتمد ماجد * بلاده أوطان زوّارها
هامش
( 1 ) في ب ، ه : « فأذنوا له ودخل وبقي واقفا » . ( 2 ) في ب ، ه : « واقتضي الرحيل » . ( 3 ) الهجير : شدة الحر عند منتصف النهار . ( 4 ) انظر المغرب ج 1 ص 261 . ( 5 ) رفل رفلا ورفولا : جر ذيلة وتبختر في سيره .