تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥

[ من شعر ابن الأصبغ الإشبيلي وابن حجاج الغافقي ]

وقال أبو الأصبغ بن رشيد الإشبيلي : لمّا هطلت بإشبيلية سحابة بقطر أحمر يوم السبت الثالث عشر من صفر عام أربعة وستين وخمسمائة : [ المتقارب ]
لقد آن للناس أن يقلعوا * ويمشوا على السّنن الأقوم « 1 »
متى عهد الغيث يا غافلا * كلون العقيق أو العندم « 2 »
أظنّ الغمائم في جوّها * بكت رحمة للورى بالدم
وفيها أيضا : [ الخفيف ]
لا تكن دائم الكآبة ممّا * قد غدا في الثرى نميرا نجيعا
لطم البرق صفحة المزن حتى * سال منه على الرياض نجيعا
وله في دولاب : [ البسيط ]
ومنجنون إذا دارت سمعت لها * صوتا أجشّ وظلّ الماء ينهمل « 3 »
كأنّ أقداسها ركب إذا سمعوا * منها حداء بكوا للبين وارتحلوا
وله فيمن اسمه مالك : [ الوافر ]
غزاليّ الجفون شقيق بدر * تبسّم عن عقيق فوق درّ
له نفحات مسك أيّ مسك * له نفثات سحر أيّ سحر
شكوت له الهوى والهجر منه * فقال : عليك باسمي سوف تدري
تعلّمت القساوة من سميّي * وأحرقت القلوب بنار هجري
وقال أبو بكر بن حجاج الغافقي في موسى وسيم إشبيلية الذي كان شعراؤها يتغزّلون فيه « 4 » : [ الكامل ]
من مبلغ موسى المليح رسالة * بعثت له من كافري عشّاقه
ما كان خلق راغبا عن دينه * لو لم تكن توراته من ساقه
وقال : [ السريع ]
هامش
( 1 ) السنن - بفتح السين والنون - نهج الطريق . ( 2 ) العقيق : حجر كريم أحمر . ( 3 ) المنجنون : دولاب الماء الذي تسقى به الأرضون ( الناعورة ، الساقية ) . وينهمل : يتساقط . ( 4 ) انظر المغرب ج 1 ص 261 .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 65 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي