إنّ الزويليّ فتى شاعر * قد أعجب العالم من نظمه
وأنت يا موسى قد اخترته * واختار موسى قبل من قومه
وقال : [ البسيط ]
على معاذ قرون لو يعاينها * فرعون ما قال أوقد لي على الطين
قالت له عرسه إذ جاء ينكحها * ما ذا دهيت به من كل عنّين « 1 »
هلّا استعنت بميمون ، فقال لها * إني استعنت على نفسي بميمون
[ من شعر أبي وهب النحوي ومحمد بن يحيى القلفاط وأحمد بن المبارك الحبيبي ]
وقال أبو وهب « 2 » عبد الرؤوف النحوي ، وكان له حظّ في قرض الشعر ، وكان سناطا « 3 » : [ السريع ]
ليس لمن ليست له لحية * بأس إذا حصّلته ، ليسا
وصاحب اللحية مستقبح * يشبه في طلعته التيسا
إن هبّت الريح تلاهت به * وماست الريح به ميسا
وقال أبو عبد اللّه محمد بن يحيى القلفاط : [ مجزوء الرمل ]
يا غزالا عنّ لي فأب * تزّ قلبي ثم ولّى
أنت منّي بفؤادي * يا منى نفسي أولى
وقال أحمد بن المبارك الحبيبي في الناصر قبل أن يلي عهد جدّه : [ السريع ]
يا عابد الرحمن فقت الورى * بهذه العليا وهذا الكرم
ما جعل اللّه الندى في امرئ * إلّا وقد جنّبه كلّ ذم « 4 »
واستدعى الوزير عبيد اللّه بن إدريس أبا بكر أحمد بن عثمان المرواني ، ونادمه ليلة ، فلمّا قرب الصباح قال له : أين ما يحدّث عنك من حسن الشّعر ؟ فهذا موضعه ، فقال : الدواة والقرطاس ، فأمر له بإحضارهما ، فجعل يفكر ويكتب إلى أن أنشده هذه الأبيات : [ البسيط ]
بتنا ندامى صفاء يستحثّ لنا * في جامد الفضّة التبر الذي سبكا
هامش
( 1 ) عرسه ، بكسر العين : عروسه ، زوجته . والعنين : الذي لا يستطيع أن يأتي النساء .
( 2 ) في ب ، ه : « أبو وهب بن عبد الرؤوف » .
( 3 ) السناط : الذي ليس في عارضيه شعر .
( 4 ) الندى : الكرم والجود .