ولا تعاتب على أشياء قد قدرت * وخطّ مسطورها في اللوح بالقلم
وعدّ عمّا مضى إذ لا ارتجاع له * وعدّ أحرارنا في جملة الخدم
إيه حنانيك يا ابن الأكرمين على * ضيف ألمّ بفاس غير محتشم
فأنت أنت ، ولولا أنت ما نهضت * بنا إليها خطا الوخّادة الرّسم « 1 »
رحماك يا راحما ينمى إلى رحما * في النّفس والأهل والأتباع والحشم « 2 »
فكم مواقف صدق في الجهاد لنا * والخيل عالكة الأشداق للّجم
والسيف يخضب بالمحمر من علق * ما ابيضّ من سبل واسود من لمم « 3 »
ولا ترى صدر عضب غير منقصف * ولا ترى متن لدن غير منحطم
حتى دهينا بدهيا لا اقتدار بها * سوى على الصون للأطفال والحرم
فقال من لم يشاهدها فربّتما * يخال جامحها يقتاد بالخطم
هيهات لو زبنته الحرب كان بها * أعيى يدا من يد جالت على رخم « 4 »
تاللّه ما أضمرت غشا ضمائرنا * ولا طوت صحّة منها على سقم
لكن طلبنا من الأمر الذي طلبت * ولاتنا قبلنا في الأعصر الدّهم
فخاننا عنده الجدّ الخؤون ، ومن * تقعد به نكبات الدّهر لم يقم « 5 »
فاسودّ ما اخضرّ من عيش دهته عدا * بالأسمر اللّدن أو بالأبيض الخذم
وشتّت البين شملا كان منتظما * والبين أقطع للموصول من جلم « 6 »
فربّ مبنى شديد قد أناخ به * ركب البلا فقرته أدمع الدّيم
قمنا لديه أصيلانا نسائله * أعيا جوابا وما بالرّبع من إرم
وما ظننّا بأن نبقى إلى زمن * نرى به غرر الأحباب كالحمم
لكن رضا بالقضا الجاري وإن طويت * منّا الضلوع على برح من الألم
لبّيك يا من دعانا نحو حضرته * دعاء إبراهيم الحجّاج للحرم
هامش
( 1 ) الوخادة : النوق السريعة .
( 2 ) رحما : أصله : رحماء جمع رحيم ، مثل كريم وكرماء ، وبخيل وبخلاء . وقصره لما اضطر لإقامة الوزن .
( 3 ) العلق هنا : الدم .
( 4 ) زنبته الحرب : صدمته . وفي ب « على رحم » .
( 5 ) الجدّ : هنا الخط .
( 6 ) الجلم : المقصّ .