تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
تغير ذاك العهد بعدي وأهله * ومن ذا على الأيام لا يتغيّر « 1 »
وأقفر رسم الدّار إلا بقيّة * لسائلها عن مثل حالي تخبر
فلم تبق إلا زفرة إثر زفرة * ضلوعي لها تنقدّ أو تتفطّر
وإلا اشتياق لا يزال يهزّني * فلا غاية تدنو ولا هو يفتر
أقول لساري البرق في جنح ليلة * كلانا بها قد بات يبكي ويسهر
تعرض مجتازا فكان مذكّرا * بعهد اللوى ، والشيء بالشّيء يذكر
أتأوي لقلب مثل قلبك خافق * ودمع سفوح مثل دمعك يقطر « 2 »
وتحمل أنفاسا كومضك نارها * إذا رفعت تبدو لمن يتنوّر
يقرّ لعيني أن أعاين من نأى * لما أبصرته منك عيناي تبصر « 3 »
وأن يتراءاك الخليط الذين هم * بقلبي وإن غابوا عن العين حضّر
كفى حزنا أنا كأهل محصّب * بكلّ طريق قد نفرنا وننفر
وأنّ كلينا من مشوق وشائق * بنار اغتراب في حشاه تسعّر
ألا ليت شعري والأماني ضلّة * وقولي ألا يا ليت شعري تحيّر
هل النّهر عقد للجزيرة مثل ما * عهدنا وهل حصباؤه وهي جوهر
وهل للصّبا ذيل عليه تجره * فيزورّ عنه موجه المتكسّر
وتلك المغاني هل عليها طلاوة * بما راق منها أو بما رقّ تحسر
ملاعب أفراس الصّبابة والصبا * تروح إليها تارة وتبكر
وقبليّ ذاك النهر كانت معاهد * بها العيش مطلول الخميلة أخضر
بحيث بياض الصبح أزرار جيبه * تطيب وأردان النسيم تعطّر
ليال بماء الورد ينضح ثوبها * وطيب هواء فيه مسك وعنبر
وبالجبل الأدنى هناك خطا لنا * إلى اللّهو لا نكبو ولا نتعثر « 4 »
هامش
( 1 ) أخذ عجز هذا البيت من قول كثير عزة :وقد زعمت أني تغيرت بعدها * ومن ذا الذي يا عزّ لا يتغير ؟( 2 ) في ب ، ه « ودمع سفوح مثل قطرك يقطر » . ( 3 ) في ب ، ه « يقر بعيني » . ( 4 ) في ب ، ه « لا تكبو ولا تتعثر » .