تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
ملك أمدّ النّيّرين بنوره * وأفاده لألاؤه لألاءها « 1 »
خضعت جبابرة الملوك لعزه * ونضت بكف صغارها خيلاءها
أبقى أبو حفص أمارته له * فسما إليها حاملا أعباءها « 2 »
سل دعوة المهدي عن آثاره * تنبيك أنّ ظباه قمن إزاءها
فغزا عداها واسترقّ رقابها * وحمى حماها واسترد بهاءها
قبضت يداه على البسيطة قبضة * قادت له في قدّه أمراءها
فعلى المشارق والمغارب ميسم * لهداه شرف وسمه أسماءها
تطمو بتونسها بحار جيوشه * فيزور زاخر موجها زوراءها
وسع الزمان فضاق عنه جلالة * والأرض طرّا ضنكها وفضاءها
ما أزمع الإيغال في أكنافها * إلا تصيّد عزمه زعماءها « 3 »
دانت له الدنيا وشمّ ملوكها * فاحتلّ من رتب العلا شمّاءها « 4 »
ردت سعادته على أدراجها * ليل الزمان ونهنهت غلواءها « 5 »
إن يعتم الدول العزيزة بأسه * فالآن يولي جوده إعطاءها
تقع الجلائل وهو راس راسخ * فيها يوقّع للسعود جلاءها
كالطود في عصف الرياح وقصفها * لا رهوها يخشى ولا هوجاءها « 6 »
سامي الذّوائب في أعزّ ذؤابة * أعلت على قمم النّجوم بناءها « 7 »
بركت بكل محلّة بركاته * شفعا يبادر بذلها شفعاءها
كالغيث صبّ على البسيطة صوبه * فسقى عمائرها وجاد قواءها « 8 »
ينميه عبد الواحد الأرضي إلى * عليا فتجنح بأسها وسخاءها
في نبعة كرمت وطابت مغرسا * وسمت وطالت نضرة نظراءها
ظهرت لمحتدها السماء وجاوزت * لسرادقات فخارها جوزاءها
هامش
( 1 ) النيران : الشمس والقمر . ( 2 ) في ب « أبو حفص إمارته له » . ( 3 ) أزمع : عزم . وأوغل في البلاد إيغالا : ذهب فيها وأبعد . ( 4 ) شمّ : جمع أشم وهو السيد الأبي الكريم ، والشماء : المرتفعة . ( 5 ) نهنه : منع . والغلواء : الغلو . ( 6 ) الرهو : الساكن . ( 7 ) الذؤابة : من كل شيء أعلاه . ( 8 ) الصوب : المطر الذي لا يؤذي .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 368 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي