ملك أمدّ النّيّرين بنوره * وأفاده لألاؤه لألاءها « 1 »
خضعت جبابرة الملوك لعزه * ونضت بكف صغارها خيلاءها
أبقى أبو حفص أمارته له * فسما إليها حاملا أعباءها « 2 »
سل دعوة المهدي عن آثاره * تنبيك أنّ ظباه قمن إزاءها
فغزا عداها واسترقّ رقابها * وحمى حماها واسترد بهاءها
قبضت يداه على البسيطة قبضة * قادت له في قدّه أمراءها
فعلى المشارق والمغارب ميسم * لهداه شرف وسمه أسماءها
تطمو بتونسها بحار جيوشه * فيزور زاخر موجها زوراءها
وسع الزمان فضاق عنه جلالة * والأرض طرّا ضنكها وفضاءها
ما أزمع الإيغال في أكنافها * إلا تصيّد عزمه زعماءها « 3 »
دانت له الدنيا وشمّ ملوكها * فاحتلّ من رتب العلا شمّاءها « 4 »
ردت سعادته على أدراجها * ليل الزمان ونهنهت غلواءها « 5 »
إن يعتم الدول العزيزة بأسه * فالآن يولي جوده إعطاءها
تقع الجلائل وهو راس راسخ * فيها يوقّع للسعود جلاءها
كالطود في عصف الرياح وقصفها * لا رهوها يخشى ولا هوجاءها « 6 »
سامي الذّوائب في أعزّ ذؤابة * أعلت على قمم النّجوم بناءها « 7 »
بركت بكل محلّة بركاته * شفعا يبادر بذلها شفعاءها
كالغيث صبّ على البسيطة صوبه * فسقى عمائرها وجاد قواءها « 8 »
ينميه عبد الواحد الأرضي إلى * عليا فتجنح بأسها وسخاءها
في نبعة كرمت وطابت مغرسا * وسمت وطالت نضرة نظراءها
ظهرت لمحتدها السماء وجاوزت * لسرادقات فخارها جوزاءها
هامش
( 1 ) النيران : الشمس والقمر .
( 2 ) في ب « أبو حفص إمارته له » .
( 3 ) أزمع : عزم . وأوغل في البلاد إيغالا : ذهب فيها وأبعد .
( 4 ) شمّ : جمع أشم وهو السيد الأبي الكريم ، والشماء : المرتفعة .
( 5 ) نهنه : منع . والغلواء : الغلو .
( 6 ) الرهو : الساكن .
( 7 ) الذؤابة : من كل شيء أعلاه .
( 8 ) الصوب : المطر الذي لا يؤذي .