تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
كيف السبيل إلى احتلال معاهد * شب الأعاجم دونها هيجاءها « 1 »
وإلى ربا وأباطح لم تعر من * حلل الربيع مصيفها وشتاءها
طاب المعرّس والمقيل خلالها * وتطلعت غرر المنى أثناءها
بأبي مدارس كالطلول دوارس * نسخت نواقيس الصليب نداءها « 2 »
ومصانع كسف الضلال صباحها * فيخاله الرائي إليه مساءها
ناحت بها الورقاء تسمع شدوها * وغدت ترجّع نوحها وبكاءها « 3 »
عجبا لأهل النار حلّوا جنة * منها تمدّ عليم أفياءها
أملت لهم فتعجلوا ما أملوا * أيامهم لا سوّغوا إملاءها
بعدا لنفس أبصرت إسلامها * فتوكفت عن حزبها إسلاءها
أما العلوج فقد أحالوا حالها * فمن المطيق علاجها وشفاءها « 4 »
أهدى إليها بالمكاره جارح * للكفر كرّه ماءها وهواءها
وكفى أسى أن الفواجع جمة * فمتى يقاوم أسوها أسواءها
هيهات في نظر الإمارة كف ما * تخشاه ، ليت الشكر كان كفاءها
مولاي هاك معادة أنباءها * لتنيل منك سعادة أبناءها
جرّد ظباك لمحو آثار العدا * تقتل ضراغمها وتسب ظباءها « 5 »
واستدع طائفة الإمام لغزوها * تسبق إلى أمثالها استدعاءها
لا غرو أن يعزى الظهور لملة * لم يبرحوا دون الورى ظهراءها
إن الأعاجم للأعارب نهبة * مهما أمرت بغزوها أحياءها
تاللّه لو دبّت لها دبابها * لطوت عليها أرضها وسماءها « 6 »
ولو استقلت عوفها لقتالها * لاستقبلت بالمقربات عفاءها
أرسل جوارحها تجئك بصيدها * صيدا وناد لطحنها أرحاءها
هبّوا لها يا معشر التوحيد قد * آن الهبوب وأحرزوا علياءها
هامش
( 1 ) شبّ : أوقد . والهيجاء : الحرب . ( 2 ) أراد بالنداء : الأذان . ( 3 ) الورقاء : الحمامة . ( 4 ) العلوج : أراد النصارى . ( 5 ) الظبا : جمع ظبة ، وهي حد السيف وأراد هنا السيف . ( 6 ) دبابها : جمع دأب ، مثل كفار وتجار وفساق ، جمع كافر ، وتاجر ، وفاسق . وفي ب « أدبابها » .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 366 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي