تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
تبين بالبين اشتياقي إليهم * ووجدي فساوى ما أجنّ الذي أبدي « 1 »
وضاقت عليّ الأرض حتّى كأنّها * وشاح بخصر أو سوار على زند
إلى اللّه أشكو ما ألاقي من الجوى * وبعض الذي لاقيته من جوى يردي
فراق أخلّاء وصدّ أحبّة * كأنّ صروف الدهر كانت على وعد « 2 »
فيا سرحتي نجد ، نداء متيّم * له أبدا شوق إلى سرحتي نجد
ظمئت فهل طل يبرّد لوعتي * ضحيت فهل ظلّ يسكن من وجدي « 3 »
ويا زمنا قد بان غير مذمم * لعلّ لأنس قد تصرّم من ردّ
ليالي نجني الأنس من شجر المنى * ونقطف زهر الوصل من شجر الصّدّ
وسقيا لإخوان بأكناف حاجر * كرام السّجايا لا يحولون عن عهد
وكم لي بنجد من سريّ ممجّد * ولا كابن إدريس أخي البشر والمجد
أخو همّة كالزهر في بعد نيلها * وذو خلق كالزهر غبّ الحيا العدّ « 4 »
تجمّعت الأضداد فيه حميدة * فمن خلق سبط ومن حسب جعد
أيا راحلا أودى بصبري رحيله * وفلّل من عزمي وثلّم من حدّي
أتعلم ما يلقى الفؤاد لبعدكم * ألا مذ نأيتم ما يعيد ولا يبدي
فيا ليت شعري هل تعود لنا المنى * وعيش كما نمنمت حاشيتي برد « 5 »
عسى اللّه أن يدني السرور بقربكم * فيبدو ، ومنا الشّمل منتظم العقد

[ عبارة للقاضي أبي بكر بن العربي عن نزول العدو الكافر بلاد الأندلس ]

وقال الحافظ القاضي أبو بكر بن العربي في « أحكام القرآن » عند تفسير قوله تعالى :
انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا
[ التوبة : 41 ] ما صورته : ولقد نزل بنا العدوّ - قصمه اللّه تعالى ! - سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، فجاس ديارنا ، وأسر جيرتنا ، وتوسط بلادنا في عدد حدد الناس عدده فكان كثيرا ، وإن لم يبلغ ما حدوده ، فقلت للوالي والمولى عليه : هذا عدو اللّه قد حصل في الشّرك والشبكة « 6 » ، فلتكن عندكم بركة ، ولتكن منكم إلى نصرة الدين المتعينة عليكم
هامش
( 1 ) أجن : أخفي ، وأبدي : أظهر . ( 2 ) الأخلاء : جمع خليل ، وهو الصديق الخالص . ( 3 ) الطلّ : الندى . وضحي : أصابته الشمس . ( 4 ) غب الحيا : بعد المطر مباشرة . والعدّ : الجاري الذي لا ينقطع . ( 5 ) نمنم : زخرف ، زين . ( 6 ) الشّرك : الفخ .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 362 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي