[ أخذ شرق الأندلس شاطبة وغيرها وأخذ مدينة قرطبة وأخذ مدينة مرسية وحصار إشبيلية ]
وكان استيلاء الإفرنج على شرق الأندلس شاطبة وغيرها وإجلاؤهم من يشاركهم من المسلمين فيما تغلبوا عليه منها في شهر رمضان سنة خمس وأربعين وستمائة .
وكان استيلاء العدو - دمره اللّه تعالى ! - على مدينة قرطبة يوم الأحد الثالث والعشرين لشوال « 1 » من سنة ست وثلاثين وستمائة .
وكان تملك العدو مرسية صلحا ظهر يوم الخميس العاشر من شوال قدم أحمد بن محمد بن هود ولد والي مرسية بجماعة من وجوه النصارى ، فملكهم إياها صلحا ولا حول ولا قوة إلا بالله [ العلي العظيم ! ] . « 2 » .
وحصر العدو أشبيلية سنة خمس وأربعين وستمائة .
وفي يوم الاثنين الخامس من شعبان للسنة بعدها ملكها الطاغية صاحب قشتالة صلحا بعد منازلتها حولا كاملا « 3 » وخمسة أشهر أو نحوها .
وقال ابن الأبار في ترجمة أبي علي الشلوبين من « التكملة » ما صورته : وتوفي بين يدي منازلة الروم إشبيلية ليلة الخميس منتصف صفر سنة خمس وأربعين وستمائة ، وفي العام القابل ملكها الروم .
[ واقعة أنيجة ولابن الأبار يرثي شيخه أبا الربيع الكلاعي ، وقد مات في حصار أنيجة ]
وكانت وقعة أنيجة « 4 » التي قتل فيها الحافظ أبو الربيع الكلاعي رحمه اللّه تعالى يوم الخميس لعشر بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وستمائة ، ولم يزل رحمه اللّه تعالى متقدما أمام الصفوف زحفا إلى الكفار مقبلا على العدو ينادي بالمنهزمين : أعن الجنة تفرون ؟ حتى قتل صابرا محتسبا برّد اللّه تعالى مضجعه ! وكان دائما يقول : إن منتهى عمره سبعون سنة لرؤيا رآها في صغره ، فكان كذلك ، ورثاه تلميذه الحافظ أبو عبد اللّه بن الأبار بقصيدته الميمية الشهيرة التي أولها : [ الطويل ]
ألمّا بأشلاء العلا والمكارم * تقدّ بأطراف القنا والصّوارم
وعوجا عليها مأربا ومفازة * مصارع خصّت بالطلا والجماجم « 5 »
هامش
( 1 ) في ج « من شوال » .
( 2 ) ما بين حاصرتين غير موجود في ب .
( 3 ) حولا كاملا : سنة كاملة .
( 4 ) انظر الروض المعطار « أنيشه » .
( 5 ) في ب « وعوجا عليها مأربا وحفاوة » .