وستمائة ، وجده من آل جبلة بن الأيهم الغساني « 1 » ، وأما الحصون فأخذت في آخر رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة ، وفي شهر شعبان لحق من نجا من المسلمين إلى بلاد الإسلام ، انتهى ما ذكره ابن عميرة المخزومي ملخصا .
[ شعر بعض أهل جزيرة ميورقة ]
وكان بميورقة جماعة أعلام وشعراء ، ومن شعر ابن عبد الولي الميورقي : [ الخفيف ]
هل أمان من لحظك الفتّان * وقوام يميل كالخيزران
مهجتي منك في جحيم ، ولكنّ * جفوني قد متّعت في جنان
فتنتني لواحظ ساحرات * لست أخشى من فتنة الشّيطان
ولما استولى النصارى على ميورقة في التاريخ المتقدم ثار بجزيرة منورقة ، وهي قريبة منها الجواد العادل العالم أبو عثمان سعيد بن حكم القرشي ، وكان وليها من قبل الوالي أبي يحيى المقتول ، وتصالح مع النصارى على ضريبة معلومة ، واشترط أن لا يدخل جزيرته أحد من النصارى ، وضبطها أحسن ضبط ، قال أبو الحسن علي بن سعيد : أخبرني أحد من اجتمع به أنه لقي منه برا حبب إليه الإقامة في تلك الجزيرة المنقطعة ، وذكر أنه ركب معه فنظر إلى حمالة سيف ضيقة وقد أثرت في عنقه ، فأمر له بإحسان وغنباز ، وكتب معه : [ البسيط ]
حمّالة السيف توهي جيد حاملها * لا سيّما يوم إسراع وإنجاز
وخير ما استعمل الإنسان يومئذ * لحسم علّتها إلباس غنباز
والغنباز عند أهل المغرب : صنف من الملبوس غليظ يستر العنق .
وأصل أبي عثمان من مدينة طلبيرة « 2 » من غرب الأندلس ، وقد ألفت باسمه التآليف المشهورة بالمغرب ككتاب « روح الشحر ، وروح الشعر » « 3 » وغيره .
وأخذ العدو منورقة بعد مدة .
[ أخذ العدو جزيرة شقر وأخذ مدينة سرقسطة ]
وأخذ العدو جزيرة شقر صلحا سنة تسع وثلاثين وستمائة في آخرها .
وأخذ العدو - دمره اللّه تعالى ! - مدينة سرقسطة يوم الأربعاء لأربع خلون من رمضان سنة اثنتي عشرة وخمسمائة .
هامش
( 1 ) جبلة بن الأيهم الغساني : آخر ملوك الغساسنة في الشام ، أسلم في خلافة عمر بن الخطاب ثم عاد إلى النصرانية ، وفر إلى بلاد الروم ومات بها .
( 2 ) في ب « طبيرة » .
( 3 ) في أصل ه « دوح الشجر ، وروح الشعر » .