عذاره ، فقلت : يا أبا عمرو ، ما تنظر إلى حسن هذا الوجه ؟ فعمل الأبيات في ذلك ، وهي :
[ المتقارب ]
وقالوا العذار جناح الهوى * إذا ما استوى طار عن وكره
وليس كذاك فخبرهم * قياما بعذري أو عذره
إذا كمل الحسن في وجنة * فخاتمه ويك من شعره
قال بعضهم : رأيت آخر الكتاب المذكور بعد فراغه شعرا نسبه إليه ، وهو : [ الكامل ]
يا حاضرا بجماله في خاطري * ومحجّبا بجلاله عن ناظري
إن غبت عن عيني فإنّك نورها * وضمير سرّك سائر في سائري
ومن العجائب أنني أبدا إلى * رؤياك ذو شوق مديد وافر
مع أنّني ما كنت قطّ بمجلس * إلا وكنت منادمي ومسامري
وأنشد في « الإحاطة » لعبد اللّه الجذامي : [ الطويل ]
أيا سيدي أشكو لمجدك أنّني * صددت مرارا عن مثولي بساحتك
شكاة اشتياق أنت حقّا طبيبها * وما راحتي إلا بتقبيل راحتك
قال : وهو عبد اللّه بن عبد اللّه بن أحمد بن محمد الجذامي ، فاضل ملازم للقراءة ، عاكف على الخير ، مشارك في العربية ، خاطب للرياسة الأدبية ، اختص بالأمير أبي علي المنصور ابن السلطان أيام مقامه بالأندلس ، ومما خاطبه به معتذرا :
أيا سيدي - البيتين انتهى
[ لعبد اللّه بن أحمد المالقي ، أبيات كتبها إلى أبي نصر الفتح بن خاقان صاحب « قلائد العقيان » و « مطمح الأنفس » ]
وقال في ترجمة عبد اللّه بن أحمد المالقي قاضي غرناطة ، وكان فقيها بارع الأدب : إنه كتب إلى أبي نصر صاحب « القلائد » و « المطمح » أثناء رسالة بقوله : [ الوافر ]
تفتّحت الكتابة عن نسيم * نسيم المسك في خلق كريم « 1 »
أبا نصر رسمت لها رسوما * تخال رسومها وضح النجوم
وقد كانت عفت فأنرت منها * سراجا لاح في الليل البهيم « 2 »
فتحت من الصناعة كل باب * فصارت في طريق مستقيم
هامش
( 1 ) في ه « نسيم المسك في خلق الكريم » .
( 2 ) عفت : امّحت .