تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
يا ذا العلا وابن الخلي * فة والإمام المرتضى
يهنيك عيد قد جرى * فيه بما تهوى القضا
وأتاك من تهواه في * قيد الإنابة والرضا
ليعيد من لذّاته * ما قد تصرّم وانقضى « 1 »
وذكر الملاحي في تاريخه أنها سألتها امرأة من أعيان أهل غرناطة أن تكتب لها شيئا بخطّها ، فكتبت إليها : [ البسيط ]
يا ربّة الحسن ، بل يا ربّة الكرم * غضّي جفونك عمّا خطّه قلمي
تصفّحيه بلحظ الودّ منعمة * لا تحفلي برديء الخطّ والكلم
واتّفق أن بات أبو جعفر بن سعيد معها في بستان بحور مؤمّل ، على ما يبيت به الروض والنسيم ، من طيب النفحة ونضارة النعيم ، فلمّا حان الانفصال ، قال أبو جعفر وكان يهواها كما سبق : [ الطويل ]
رعى اللّه ليلا لم يرح بمذمّم * عشيّة وأرانا بحوز مؤمّل
وقد خفقت من نحو نجد أريجة * إذا نفحت هبّت بريّا القرنفل
وغرّد قمريّ على الدّوح وانثنى * قضيب من الريحان من فوق جدول
يرى الروض مسرورا بما قد بدا له : * عناق وضمّ وارتشاف مقبّل
وكتب بها إليها بعد الافتراق ، لتجيبه على عادتها في مثل ذلك ، فكتبت إليه بقولها : [ الطويل ]
لعمرك ما سرّ الرياض بوصلنا * ولكنه أبدى لنا الغلّ والحسد
ولا صفّق النهر ارتياحا لقربنا * ولا غرّد القمريّ إلّا لما وجد « 2 »
فلا تحسن الظّنّ الذي أنت أهله * فما هو في كلّ المواطن بالرّشد
فما خلت هذا الأفق أبدى نجومه * لأمر سوى كيما تكون لنا رصد
وقال ابن سعيد في « الطالع السعيد » : كتبت حفصة الركونية إلى بعض أصحابها : [ الوافر ]
أزورك أم تزور ؟ فإنّ قلبي * إلى ما تشتهي أبدا يميل
هامش
( 1 ) ما تصرّم : ما تقطّع . ( 2 ) في ه : « ولا صدح القمري » . والقمري : نوع من الحمام حسن الصوت .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 109 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي