تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
فكتب له في ظهر رقعته : [ المجتث ]
يا من إذا ما أتاني * جعلته نصب عيني
تراك ترضى جلوسا * بين الحبيب وبيني
إن كان ذاك فماذا * تبغي سوى قرب حيني « 1 »
والآن قد حصلت لي * بعد المطال بديني
فإن أتيت فدفعا * منها بكلتا اليدين
أوليس تبغي وحاشا * ك أن ترى طير بين « 2 »
وفي مبيتك بالخم * س كلّ قبح وشين
فليس حقّك إلّا ال * خلوّ بالقمرين
وكتب له تحت ذلك ما كان منها من الكلام ، وذيّل ذلك بقوله : [ مجزوء الكامل ]
سمّاك من أهواه حائل * إن كنت بعد العتب واصل
مع أنّ لونك مزعج * لو كنت تحبس بالسلاسل
فلمّا رجع إليه الرسول وجده قد وقع بمطمورة نجاسة ، وصار هتكة ، فلمّا قرأ الأبيات قال للرسول : أعلمها بحالي ، فرجع الرسول ، وأخبرهما بذلك ، فكاد أن يغشى عليهما من الضحك ، وكتب إليه ارتجالا « 3 » كلّ واحد بيتا بيتا « 4 » ، وابتدأ أبو جعفر فقال : [ مجزوء الرجز ]
قل للذي خلّصنا * منه الوقوع في الخرا
ارجع كما شاء الخرا * يا ابن الخرا إلى ورا
وإن تعد يوما إلى * وصالنا سوف ترى
يا أسقط الناس ويا * أنذلهم بلا مرا
هذا مدى الدهر تلا * قي لو أتيت في الكرا
يا لحية تشغف في ال * خرء وتشنا العنبرا « 5 »
هامش
( 1 ) الحين - بفتح فسكون : الهلاك والموت . ( 2 ) البين : البعد ، الفراق . ويقال : غراب البين ، أي الموت . ( 3 ) كلمة « ارتجالا » ساقطة من ب . ( 4 ) في ب : « كل واحد بيتا » وفي ه « كل واحد منهما بيتا » . ( 5 ) تشنا : تكره وتبغض . وأصله تشنأ فسهل الهمزة بقلبها ألفا .