بالعلوية بالمدينة من الحبس والإهانة وغيرهما على ما هو مشهور في كتب التاريخ ، فقال الإمام مالك ، رضي اللّه تعالى عنه ، لذلك المخبر : نسأل اللّه تعالى أن يزين حرمنا بملككم ، أو كلاما هذا معناه ، فنميت المسألة إلى ملك الأندلس ، مع ما علم من جلالة مالك ودينه ، فحمل الناس على مذهبه ، وترك مذهب الأوزاعي ، واللّه تعالى أعلم .
[ من شعر ابن يغمور ]
وحكي أنّ القاضي الزاهد أبا إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه بن أبي يغمور لمّا ندبه أهل الأمر لولاية القضاء بمدينة فاس استعفى ، فلم يقبل منه ، وخرج إلى تلك الناحية ، وخرج الناس لوداعه ، فأنشد : [ الطويل ]
عليكم سلام اللّه إني راحل * وعيناي من خوف التفرّق تدمع
فإن نحن عشنا فهو يجمع بيننا * وإن نحن متنا فالقيامة تجمع
وأنشد أصحابه رحمه اللّه تعالى ، ولا أدري هل هي له أو لغيره : [ البسيط ]
كنّا نعظّم بالآمال قدركم * حتى انقضت فتساوى عندنا الناس
لم تفضلونا بشيء غير واحدة * هي الرجاء فسوّى بيننا الياس
وأنشد أيضا : [ الطويل ]
بلوتهم مذ كنت طفلا فلم أجد * كما أشتهي منهم صديقا وصاحبا « 1 »
فصوّبت رأيي في فراري منهم * وشمّرت أذيالي وأمعنت هاربا
وأنشد لغيره في الكتمان : [ الكامل ]
أخفى الغرام فلا جوارحه * شعرت بذاك ولا مفاصله
كالسيف يصحبه الحمام ولم * يعلم بما حملت حمائله
وأنشد : [ الكامل ]
قد كنت أمرض في الشبيبة دائما * والموت ليس يمرّ لي في البال
والآن شبت وصحّتي موجودة * وأرى كأنّ الموت في أذيالي
ولمّا أنشده تاج الدين بن حمويه السّرخسي الوافد على المغرب من المشرق قول بعضهم : [ المتقارب ]
هامش
( 1 ) بلوتهم : جربتهم وامتحنتهم .