للّه في الدنيا وفي أهلها * معمّيات قد فككناها
من بشر ، نحن فمن طبعنا * نحبّ فيها المال والجاها
دعني من الناس ومن قولهم * فإنما الناس أخلّاها « 1 »
لم تقبل الدنيا على ناسك * إلّا وبالرحب تلقّاها
وإنما يعرض عن وصلها * من صرفت عنه محيّاها
وقال أبو القاسم بن بقي : [ الطويل ]
ألا إنما الدنيا كراح عتيقة * أراد مديروها بها جلب الأنس
فلمّا أداروها أثارت حقودهم * فعاد الذي راموا من الأنس بالعكس
وقال أبو محمد عبد اللّه بن العسال الطليطلي : [ مجزوء الرمل ]
انظر الدنيا فإن أب * صرتها شيئا يدوم
فاغد منها في أمان * إن يساعدك النعيم
وإذا أبصرتها من * ك على كره تهيم
فاسل عنها واطّرحها * وارتحل حيث تقيم
وقال ابن هشام القرطبي : [ الكامل ]
وأبي المدامة لا أريد بشربها * صلف الرقيع ولا انهماك اللاهي « 2 »
لم يبق من عهد الشباب وطيبه * شيء كعهدي لم يحل إلّا هي
إن كنت أشربها لغير وفائها * فتركتها للناس لا للّه
وقال أبو محمد بن السّيد البطليوسي مما نسبه إليه في « المغرب » : [ الطويل ]
أخو العلم حيّ خالد بعد موته * وأوصاله تحت التراب رميم
وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى * يظنّ من الأحياء وهو عديم
وقال أبو الفضل بن شرف : [ الوافر ]
لعمرك ما حصلت على خطير * من الدنيا ولا أدركت شيّا
هامش
( 1 ) في ب ، ه : « فإنما الناسك خلّاها » .
( 2 ) في ب ، ه : « وأبي المدامة ما أريد بشربها » . والصلف : التكبر وادعاء ما فوق القدرة . والرقيع : الأحمق .