يندى بماء الورد مسبل شعرها * كالطّلّ يسقط من جناح الطائر
تزهى برونقها وعزّ جمالها * زهو المؤيّد بالثناء العاطر
ملك تضاءلت الملوك لقدره * وعنا له صرف الزمان الجائر
وإذا لمحت جبينه ويمينه * أبصرت بدرا فوق بحر زاخر
فلما قرأها المعتمد استحضره ، وقال له : أحسنت ، أو معنا كنت ؟ فقال له : يا قاتل المحل ، أما تلوت
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 )
[ سورة النحل ، الآية : 68 ] .
[ بين المعتمد والبطليوسي النحلي ]
وأصبح المعتمد يوما ثملا فدخل الحمّام ، وأمر أن يدخل النحليّ معه ، فجاء وقعد في مسلخ « 1 » الحمام حتى يستأذن عليه ، فجعل المعتمد يحبق في الحمام وهو خال وقد بقيت في رأسه بقيّة من السكر ، وجعل كلّما سمع دويّ ذلك الصوت يقول : الجوز ، اللوز ، القسطل ، ومرّ على هذا ساعة ، إلى أن تذكّر النحلي ، فصادفه « 2 » ، فلمّا دخل قال له : من أيّ وقت أنت هنا ؟ قال : من أول ما رتّب مولانا الفواكه في النصبة ، فغشي عليه من الضحك ، وأمر له بإحسان . والنصبة : مائدة يصبون فيها هذه الأصناف .
ولمّا استحسن المعتمد قول المتنبي : [ الطويل ]
إذا ظفرت منك المطيّ بنظرة * أثاب بها معيي المطيّ ورازمه
قال ابن وهبون بديهة « 3 » : [ الطويل ]
لئن جاد شعر ابن الحسين فإنما * تجيد العطايا ، واللّها تفتح اللّها
تنبّأ عجبا بالقريض ولو درى * بأنك تروي شعره لتألّها « 4 »
وقد تقدّم ذكرهما « 5 » ، فأمر له بمائتي دينار .
ولمّا قال ابن وهبون المذكور : [ البسيط ]
غاض الوفاء فما تلقاه في رجل * ولا يمرّ لمخلوق على بال
هامش
( 1 ) في ب : « مسيح » .
( 2 ) في ه : « فصادمه » .
( 3 ) في ب : « قال بن وهبون بديهة : « وقالوا أجاد ابن الحسين . . . إلخ البيتين » ، وقد تقدم ذكرهما ، فأمر له بمائتي دينار . ولما قال . . . » .
( 4 ) القريض : الشعر ، والبيتان غير موجودين في ب .
( 5 ) انظر ص ( 150 ) من هذا الجزء .