وقيل : إنّ الأبيات السابقة التي أولها : أنا في حالتي التي - إلى آخره ، وجدت في تركته بخطّه في شقف ، وبعضهم ينسبها لغيره ، واسم أبي وهب المذكور عبد الرحمن ، وذكره ابن بشكوال في الصّلة ، وأثنى عليه بالزهد والانقطاع ، وكان في أول أمره قد حسب عامة الناس أنه مختلّ العقل ، فجعلوا يؤذونه ويرمونه بالحجارة ، ويصيحون عليه : يا مجنون ، يا أحمق ، فيقول : [ السريع ]
يا عاذلي ، أنت به جاهل * دعني به لست بمغبون
أما تراني أبدا والها * فيه كمسحور ومفتون « 1 »
أحسن ما أسمع في حبّه * وصفي بمختلّ ومجنون
وقال الخطيب أبو محمد بن برطلة : [ الطويل ]
بأربعة أرجو نجاتي وإنها * لأكرم مذخور لديّ وأعظم
شهادة إخلاصي وحبّي محمدا * وحسن ظنوني ثم أني مسلم « 2 »
وقال ابن حبيش : [ البسيط ]
قالوا تصبّر عن الدنيا الدنيّة أو * كن عبدها واصطبر للذلّ واحتمل « 3 »
لا بدّ من أحد الصّبرين ، قلت نعم * الصبر عنها بعون اللّه أوفق لي
وقال ابن الشيخ : [ الكامل ]
أطلب لنفسك فوزها واصبر لها * نظر الشفيق وخف عليها واتّق
من ليس يرحم نفسه ويصدّها * عمّا سيهلكها فليس بمشفق
وقال أبو محمد القرطبي « 4 » : [ الطويل ]
لعمرك ما الدنيا وسرعة سيرها * بسكانها إلّا طريق مجاز
حقيقتها أنّ المقام بغيرها * ولكنهم قد أولعوا بمجاز
وقال الشميس « 5 » : [ السريع ]
هامش
( 1 ) الواله : الحزين حزنا شديدا .
( 2 ) في ب : « ثم إني مسلم » .
( 3 ) في ه : « قالوا تصبر على الدنيا » .
( 4 ) هو عبد اللّه بن الحسن بن أحمد الأنصاري القرطبي أبو محمد ( انظر الذيل والتكملة ج 4 ص 191 ) .
( 5 ) كذا في أ ، ج ، ه . وفي ب « السميسر » .