إذا ما وردن الماء شوقا لبرده * صدرن ولم يشربن غرفا صواديا
إذا أعملوا فيها المجاذيف سرعة * ترى عقربا منها على الماء ماشيا
[ أبو أحمد بن فرج الجياني : ترجمته وبعض شعره ]
وقال الأديب أبو عمر أحمد بن فرج الجيّاني رحمه اللّه تعالى « 1 » : [ الوافر ]
وطائعة الوصال عدوت عنها * وما الشيطان فيها بالمطاع
بدت في الليل ساترة ظلام ال * دّياجي منه سافرة القناع « 2 »
وما من لحظة إلّا وفيها * إلى فتن القلوب لها دواعي
فملّكت النّهى جمحات شوقي * لأجري بالعفاف على طباعي « 3 »
وبتّ بها مبيت الطفل يظمأ * فيمنعه الفطام عن الرّضاع
كذاك الروض ليس به لمثلي * سوى نظر وشمّ من متاع
ولست من السوائم مهملات * فأتّخذ الرياض من المراعي
وقال : [ مخلع البسيط ]
للروض حسن فقف عليه * واصرف عنان الهوى إليه
أما ترى نرجسا نضيرا * يرنو إليه بمقلتيه
نشر حبيبي على رباه * وصفرتي فوق وجنتيه
وقال : [ الطويل ]
بمهلكة يستهلك الحمد عفوها * ويترك شمل العزم وهو مبدّد
ترى عاصف الأرواح فيها كأنها * من الأين تمشي ظالع أو مقيّد « 4 »
وقال في المطمح : محرز الخصل ، مبرّز في كل معنى وفصل ، متميز بالإحسان ، منتم إلى فئة البيان ، ذكي الخلد مع قوة العارضة ، والمنّة الناهضة ، حضر مجلس بعض القضاة وكان مشتهر « 5 » الضّبط ، منتصرا « 6 » لمن انبسط فيه بعض البسط ، حتى إنّ أهله لا يتكلّمون فيه إلّا
هامش
( 1 ) انظر المطمح ص 80 .
( 2 ) في ه : « ساترة ظلام الليالي وهي سافرة القناع » . وفي المطمح « ساترة دياجي ظلام الليل » .
( 3 ) في أ : « فملكت النهى حجاج شوقي » .
( 4 ) الأرواح : جمع ريح ، والأين : الإعياء .
والظالع : الذي يميل في مشيته ، الأعرج .
( 5 ) في ه : « مشهور الضبط » .
( 6 ) في ب : « منتهرا لمن انبسط » وفي ج : « مشهرا لمن نبسط » .