أليلتنا إذ أرسلت واردا وحفا * وبتنا نرى الجوزاء في أذنها شنفا
وبات لنا ساق يقوم على الدّجى * بشمعة صبح لا تقطّ ولا تطفا
أغنّ غضيض خفّف اللّين قدّه * وثقّلت الصهباء أجفانه الوطفا
ولم يبق إرعاش المدام له يدا * ولم يبق إعنات التثنّي له عطفا
نزيف نضاه السكر إلّا ارتجاجة * إذا كلّ عنها الخصر حمّلها الرّدفا
يقولون حقف فوقه خيزرانة * أما يعرفون الخيزرانة والحقفا « 1 »
جعلنا حشايانا ثياب مدامنا * وقدّت لنا الأزهار من جلدها لحفا « 2 »
فمن كبد توحي إلى كبد هوى * ومن شفة تؤوي إلى شفة رشفا « 3 »
ومنها :
كأنّ السّماكين اللّذين تراهما * على لبدتيه ضامنان له حتفا
فذا رامح يهوي إليه سنانه * وذا أعزل قد عضّ أنمله لهفا « 4 »
كأنّ سهيلا في مطالع أفقه * مفارق إلف لم يجد بعده إلفا
كأنّ بني نعش ونعشا مطافل * بوجرة قد أضللن في مهمه خشفا « 5 »
كأنّ سهاها عاشق بين عوّد * فآونة يبدو وآونة يخفى
كأنّ قدامي النّسر والنّسر واقع * قصصن فلم تسم الخوافي له ضعفا « 6 »
كأنّ أخاه حين حوّم طائر * أتى دون نصف البدر فاختطف النصفا
كأنّ ظلام الليل إذ مال ميلة * صريع مدام بات يشربها صرفا
كأنّ عمود الصبح خاقان معشر * من الترك نادى بالنجاشيّ فاستخفى « 7 »
هامش
( 1 ) الحقف : المعوج من الرمل .
( 2 ) في ه : « وقدت لنا الظلماء » .
( 3 ) في ب : « تومي إلى شفة رشعا » .
( 4 ) الرامح : المتسلح بالرمح . والأعزل : الخالي من السلاح .
( 5 ) مطافل : جمع مطفل ، وهي ذات الطفل من الإنس والوحش : والمهمة : الصحراء الواسعة التي لا ماء فيها .
والخشف - بكسر الجيم وسكون الجيم - ولد الظبي أول مشيه .
( 6 ) في ه : « نهض فلم تسم الخوافي له ضعفا » وفي الديوان « به ضعفا » .
( 7 ) في ه : « خاقان عسكر » .