ومنها :
وقالت تظنّ الدهر يجمع بيننا * فقلت لها من لي بظنّ محقّق
ولكنني فيما زجرت بمقلتي * زجرت اجتماع الشمل بعد التفرّق
فقد كانت الأشفار في مثل بعدنا * فلمّا التقت بالطيف قالت سنلتقي
أباكية يوما ولم يأت وقته * سينفد قبل اليوم دمعك فارفقي « 1 »
إلى أن قال : وله أيضا : [ الطويل ]
على كمدي تهمي السحاب وتذرف * ومن جزعي تبكي الحمام وتهتف « 2 »
كأنّ السحاب الواكفات غواسلي * وتلك على فقدي نوائح هتّف
ألا ظعنت ليلى وبان قطينها * ولكنني باق فلوموا وعنّفوا
وآنست في وجه الصباح لبينها * نحولا كأنّ الصبح مثلي مدنف « 3 »
وأقرب عهد رشفة بلّت الحشا * فعاد شتاء باردا وهو صيّف
وكانت على خوف فولّت كأنها * من الرّدف في قيد الخلاخل ترسف
وله : [ السريع ]
قبّلته قدّام قسّيسه * شربت كاسات بتقديسه
يقرع قلبي عند ذكري له * من فرط شوقي قرع ناقوسه
وسجن معه غلام من أولاد العبيديّ « 4 » فيه مجال ، وفي نفس متأمّله من لوعته أوجال ، فكتب يخاطب الموكل بالسجن بقطعة منها : [ الطويل ]
حبيسك ممّن أتلف الحبّ عقله * ويلذع قلبي حرقة دونها الجمر « 5 »
هلال وفي غير السماء طلوعه * وريم ولكن ليس مسكنه القفر
تأمّلت عينيه فخامرني السكر * ولا شكّ في أنّ العيون هي الخمر
أناطقه كيما يقول ، وإنما * أناطقه عمدا لينتثر الدّرّ
أنا عبده وهو المليك كما اسمه * فلي منه شطر كامل وله شطر
انتهى باختصار .
هامش
( 1 ) في ه : « ولم يأن وقته » .
( 2 ) في ب ، ه : « على كبري » .
( 3 ) المدنف : الذي أضناه المرض .
( 4 ) في ب ، ه : « من أولاد العبيد » .
( 5 ) في ب ، ه : « جليسك من أتلف الحب قلبه » .