جليد يؤود الصّخر لو أنّ صبره * كصبري ، على ما نابني ، للنوائب « 1 »
وأسري إلى أن يحسب الليل أنني * لطول مسيري فيه بعض الكواكب
[ من شعر مروان بن عبد الرحمن بن عبد الملك ]
وأمّا ابن أخيه مروان بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن الناصر فكان في بني أمية شبه عبد اللّه بن المعتز في بني العباس ، بملاحة شعره وحسن تشبيهه .
ومن شعره القصيدة المشهورة : [ الرمل ]
غصن يهتزّ في دعص نقا * يجتني منه فؤادي حرقا
سال لام الصّدغ في صفحته * سيلان التّبر وافى الورقا
فتناهى الحسن فيه إنما * يحسن الغصن إذا ما أورقا
ومنها :
أصبحت شمسا وفوه مغربا * ويد الساقي المحيّي مشرقا « 2 »
فإذا ما غربت في فمه * تركت في الخدّ منه شفقا
ومنها :
وكأنّ الورد يعلوه النّدى * وجنة المحبوب تندى عرقا
قالوا : وهذا النمط قد فاق به « 3 » أهل عصره ، ويظنّ أنه لا يوجد لأحد منهم أحلى وأكثر أخذا بمجامع القلوب من قوله : [ الكامل ]
ودّعت من أهوى أصيلا ، ليتني * ذقت الحمام ولا أذوق نواه
فوجدت حتى الشمس تشكو وجده * والورق تندب شجوها بهواه « 4 »
وعلى الأصائل رقّة من بعده * فكأنها تلقى الذي ألقاه
وغدا النسيم مبلّغا ما بيننا * فلذاك رقّ هوى وطاب شذاه
ما الروض قد مزجت به أنداؤه * سحرا بأطيب من شذا ذكراه
والزهر مبسمه ونكهته الصّبا * والورد أخضله الندى خدّاه
هامش
( 1 ) يؤود الصخر : يعجز ويضعف . والنوائب : المصائب .
( 2 ) أي أصبحت الخمر شمسا وفم الشادن مغربا . . . الخ .
( 3 ) في ه : « فات به أهل عصره » .
( 4 ) الوجد : الحزن . والورق : الحمائم . والشجو : الحزن والهم .