إنما المرء بما قدّمه * فتخيّر بين ذمّ وثنا
لا تكن بالدهر ، غرا وإذا * كنت فانظر فعله في ملكنا
كلّ ما خوّلت منه ذاهب * إنما تصحب منه الكفنا « 1 »
مدّ كفا نحو كفّ طالما * أمطرت منه السحاب الهتنا « 2 »
أو أرحني بجواب مؤيس * فمطال البرّ من شرّ العنا
فلم يعطه شيئا ، وكان له كاتب فتحيّل في خمسين درهما فأعطاها له ، فلما سمع الوزير بذلك طرده ، وقال له : من أنت حتى تحمّل نفسك هذا وتعطيه ؟ قال : فو اللّه ما لبث إلّا قليلا حتى مات الوزير ، وتزوّج الكاتب بزوجته ، وسكن في داره ، وتخوّل في نعمته ، فحملني ذلك على أن كتبت بالفحم في حائط داره : [ الطويل ]
أيا دار ، قولي أين ساكنك الذي * أبى لؤمه أن يترك الشّكر خالدا
تسمّى وزيرا والوزارة سبّة * لمن قد أبى أن يستفيد المحامدا
وولّى ولكن ليس يبرح ذمّه * فها هو قد أرضى عدوّا وناقدا
وأضحى وكيل كان يأنف فعله * نزيلك في الحوض الممنّع واردا
جزاء بإحسان لذا وإساءة * لذاك ، وساع ورّث الحمد قاعدا
والمثل السائر في هذا « ربّ ساع لقاعد » .
[ من شعر سليمان بن المرتضى بن محمد ( الغزال ) ]
وقال سليمان بن المرتضى بن محمد بن عبد الملك بن الناصر ، وكان في غاية الجمال ، ويلقّب بالغزال : [ الكامل ]
قدم الربيع عليك بعد مغيب * فتلقّه بسلافة وحبيب « 3 »
فصل جديد فلتجدّد حالة * يأتي الزمان بها على المرغوب
الجوّ طلق فالقه بطلاقة * وإذا تقطّب فالقه بقطوب « 4 »
للّه أيام ظفرت بها ومن * أهواه منقاد بغير رقيب
هامش
( 1 ) في ب : « والذي تصحب منه الكفنا » .
( 2 ) السحاب الهتن : السحاب الممطر المنسكب .
( 3 ) السّلافة : بضم السين - الخمر .
( 4 ) القطوب : العبوس .