المستنصر ولي العهد ، فأخذ يوم عيد الأضحى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، فذبح بين يديه رحمة اللّه تعالى ! .
[ من شعر عبد العزيز بن الناصر ومحمد بن الناصر ]
وقال أخوه أبو الأصبغ عبد العزيز بن الناصر « 1 » ، وقد دخل ابن له الكتّاب ، فكتب أول لوح ، فبعثه إلى أخيه الحكم المستنصر ملك الأندلس ، ومعه : [ مجزوء الرمل ]
هاك يا مولاي خطّا * مطّه في اللوح مطّا
ابن سبع في سنيه * لم يطق للوح ضبطا
دمت يا مولاي حتى * يلد ابن ابنك سبطا « 2 »
وله : [ الرمل ]
زارني من همت فيه سحرا * يتهادى كنسيم السّحر
أقبس الصبح ضياء ساطعا * فأضا والفجر لم ينفجر « 3 »
واستعار الروض منه نفحة * بثّها بين الصّبا والزّهر
أيها الطالع بدرا نيرا * لا حللت الدهر إلّا بصري
وكان مغرى مغرما بالخمر والغناء ، فقطع الخمر ، فبلغه أنّ المستنصر لمّا بلغه تركه للخمر قال : الحمد للّه الذي أغنانا عن مفاتحته ، ودلّه على ما نريد منه ، ثم قال : لو ترك الغناء لكمل خيره ، فقال : واللّه لا تركته حتى تترك الطيور تغريدها ، ثم قال « 4 » : [ الخفيف ]
أنا في صحّة وجاه ونعمى * هي تدعو لهذه الألحان
وكذا الطير في الحدائق تشدو * للذي سرّ نفسه بالقيان
وقال أخوه محمد بن الناصر لمّا قدم أخوهما المستنصر من غزوة « 5 » : [ الطويل ]
قدمت بحمد اللّه أسعد مقدم * وضدّك أضحى لليدين وللفم « 6 »
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الجذوة ص 270 .
( 2 ) السبط : ولد الابن والابنة .
( 3 ) فأضا : أصلها : فأضاء ، فحذف الهمزة ، وهو جائز .
( 4 ) انظر المغرب ص 184 .
( 5 ) ترجمة محمد بن الناصر في المغرب ج 1 ص 184 .
( 6 ) أضحى لليدين وللفم : أي خرّ صريعا .