يخوض إلى المجد والمكرمات * بحار الخطوب وأهوالها
وإن ذكرت للعلا غاية * ترقّى إليها وأهوى لها
[ ترجمة الحافظ ابن حزم ]
وقال في المطمح فيه « 1 » : فقيه مستنبط ، ونبيه بقياسه مرتبط ، ما تكلّم تقليدا ، ولا عدا اختراعا « 2 » وتوليدا ، ما تمنّت به الأندلس أن تكون كالعراق ، ولا حنّت الأنفس معه إلى تلك الآفاق ، أقام بوطنه ، وما برح عن عطفه « 3 » ، فلم يشرب ماء الفرات ، ولم يقف عيشة الثمرات « 4 » ، ولكنه أربى على من من ذلك غذي ، وأزرى على من هنالك نعل وحذي ، تفرّد بالقياس ، واقتبس نار المعارف أيّ اقتباس ، فناظر بها أهل فاس ، وصنّف وحبّر حتى أفنى الأنقاس « 5 » ، ونابذ الدنيا ، وقد تصدّت له بأفتن محيّا ، وأهدت إليه أعبق عرف وريّا ، وخلع الوزارة وقد كسته ملاها ، وألبسته حلاها ، وتجرّد للعلم وطلبه ، وجدّ في اقتناء نخبه ، وله تآليف كثيرة ، وتصانيف أثيرة ، منها « الإيصال ، إلى فهم كتاب الخصال » وكتاب « الإحكام ، لأصول الأحكام » وكتاب « الفصل « 6 » في الأهواء والملل والنّحل » وكتاب « مراتب العلوم » وغير ذلك ممّا لم يظهر مثله من هنالك ، مع سرعة الحفظ ، وعفاف اللسان واللحظ ، وفيه يقول خلف بن هارون : [ المتقارب ]
يخوض إلى المجد والمكرمات
ولابن حزم في الأدب سبق لا ينكر ، وبديهة لا يعلم أنه روّى فيها ولا فكّر ، وقد أثبتّ من شعره ما يعلم أنه أوحد ، وما مثله فيه أحد ، ثم ذكر جملة من نظمه ذكرناها في غير هذا الموضع .
وكتب أبو عبد اللّه بن مسرة « 7 » إلى أبي بكر اللؤلؤي يستدعيه في يوم طين ومطر ، لقضاء أرب من الأنس ووطر : [ الرجز ]
أقبل فإنّ اليوم يوم دجن * إلى مكان كالضمير مكني « 8 »
هامش
( 1 ) انظر المطمح ص 55 - 56 .
( 2 ) في ه ، وفي المطمح : « ولا تعدى اختراعا » .
( 3 ) في ب : « عن عطنه » .
( 4 ) لعله « عيشة المسرات » . أو « عشية المسرات » أو « عشية السمرات » .
( 5 ) الأنقاس : جمع نقس ، وهو الحبر .
( 6 ) في ج ، ه : « القصد في الملل والنحل » محرفا . والكتاب مطبوع .
( 7 ) انظر المطمح ص 58 .
( 8 ) يوم دجن : يوم غيم كثيف ومطر غزير .