فكان جوابه لهم : [ الطويل ]
هو القول منظوما أو الدرّ في العقد * هو الزّهر نفّاح الصبا أم شذا الودّ
أتاني وفكري في عقال من الأسى * فحلّ بنفث السّحر ما حلّ من عقد
ومن قبل علمي أين مبعث وجهه * علمت جناب الورد من نفس الورد
وأيقنت أنّ الدهر ليس براجع * لتقديم عصر أو وقوف على حدّ
فكلّ أوان فيه أعلام فضله * ترادف موج البحر ردا إلى ردّ
فكم طيّها من فائت متردّم * يهزّ بما قد ضمرت معطف الصّلد « 1 »
فيا من بهم تزهى المعالي ومن لهم * قياد المعالي ما سوى قصدكم قصدي « 2 »
فسمعا وطوعا للذي قد أشرتم * به لا أرى عنه مدى الدهر من بدّ
فقوموا على اسم اللّه نحو حديقة * مقلّدة الأجياد موشيّة البرد
بها قبّة تدعى الكمامة فاطلعوا * بها زهرا أذكى نسيما من النّدّ
وعندي ما يحتاج كلّ مؤمّل * من الراح والمعشوق والكتب والنرد « 3 »
فكلّ إلى ما شاءه لست ثانيا * عنانا له إنّ المساعد ذو الودّ
ولست خليّا من تأنّس قينة * إذا ما شدت ضلّ الخليّ عن الرشد « 4 »
لها ولد في حجرها لا تزيله * أوان غناء ثم ترميه بالبعد « 5 »
فيا ليتني قد كنت منها مكانه * تقلّبني ما بين خضر إلى نهد
ضمنت لمن قد قال إني زاهد * إذا حلّ عندي أن يحول عن الزهد
فإن كان يرجو جنّة الخلد آجلا * فعندي له في عاجل جنّة الخلد
فركبوا إلى جنّته ، فمرّ لهم أحسن يوم على ما اشتهوا ، وما زالوا بالرصافي إلى أن شرب لمّا غلب عليه الطرب ، فقال الكتندي : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) يشير إلى قول عنترة :هل غادر الشعراء من متردّم * أم هل عرفت الدار بعد توهّم( 2 ) في ب : « قياد المعاني » .
( 3 ) في ه : « وعندي ما يختار كل مؤمل » .
( 4 ) القينة : الأمة ، وهنا الأمة المغنية .
( 5 ) أراد بالولد الذي في حجرها : العود .