أحبّتنا الألى عنتوا علينا * وأقصونا وقد أزف الوداع « 1 »
لقد كنتم لنا جذلا وأنسا * فما بالعيش بعدكم انتفاع « 2 »
أقول وقد صدرنا بعد يوم * أشوق بالسفينة أم نزاع
إذا طارت بنا حامت عليكم * كأنّ قلوبنا فيها شراع
وله : [ الطويل ]
غصبت الثّريّا في البعاد مكانها * وأودعت في عينيّ صادق نوئها
وفي كلّ حال لم تزالي بخيلة * فكيف أعرت الشمس حلّة ضوئها
وله في غلام يرمي الطيور : [ البسيط ]
قالوا تصيب طيور الجوّ أسهمه * إذا رماها فقلنا عندها الخبر « 3 »
تعلّمت قوسها من قوس حاجبه * وأيّد السهم من أجفانه الحور « 4 »
يلوح في بردة كالنّقس حالكة * كما أضاء بجنح الليلة القمر « 5 »
وربما راق في خضراء مونقة * كما تفتّح في أوراقه الزّهر
[ من شعر أبي المطرف أحمد بن عميرة وأبي جعفر أحمد بن طلحة ]
وقال الأديب الكاتب القاضي أبو المطرف ابن عميرة المخزومي ، لمّا قصّ شعر ملك شرق الأندلس زيان بن مردنيش مزين ، في يوم رفع فيه أبو المطرف شعرا ، فخرجت صلة المزين ، ولم تخرج صلة أبي المطرف « 6 » : [ الوافر ]
أرى من جاء بالموسى مواسى * وراحة من أذاع المدح صفرا
فأنجح سعي ذا إذ قصّ شعرا * وأخفق سعي ذا إذ قصّ شعرا
واسم أبي المطرف أحمد ، وهو من جزيرة شقر ، من كورة بلنسية .
وكان الكاتب الحسيب أبو جعفر أحمد بن طلحة يعشق علجا من علوج ابن هود ويماشيه في غزواته ، وفيه يقول : [ مخلع البسيط ]
هامش
( 1 ) في ب ، ه : « أحبتنا الألى عتبوا علينا » .
والألى : الذين . وعنت عليه : أوقعه في ضيق وكلفه ما يصعب عليه .
( 2 ) الجذل : الفرح .
( 3 ) في ب ، ه : « فقلنا عندنا الخبر » .
( 4 ) في ب ، ه : « تعلمت قوسه من قوس حاجبه » .
( 5 ) النّقس : الحبر .
( 6 ) انظر القدح ص 43 .