تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

[ من شعر أبي محمد بن سارة ومنذر الأشبوني وخلف القطيني وأبي محمد بن السيد النحوي ]

وقال أبو عمر يوسف بن كوثر : [ الطويل ]
مررت به يوما يغازل مثله * وهذا على ذا بالملاحة يمتنّ
فقلت أجمعا في الوصل رأيكما فما * لمثلكما كان التغزّل والمجن
عسى الصّبّ يقضي اللّه بينكما له * بخير فقالا لي اشتهى العسل السّمن
وقال أبو محمد بن سارة : [ الطويل ]
أعندك أنّ البدر بات ضجيعي * فقضّيت أوطاري بغير شفيع
جعلت ابنة العنقود بيني وبينه * فكانت لنا أمّا وكان رضيعي « 1 »
وقال : [ الوافر ]
أيا من حارت الأفكار فيه * فلم تعلم له الأقدار كنها « 2 »
بجيد النيل « 3 » منّا عقد أنس * أقام بغير واسطة فكنها « 4 »
وقال أبو الحسن بن منذر الأشبوني : [ الطويل ]
فديتك إني عن جنابك راحل * فهل لي يوما من لقائك زاد
وحسبك والأيام خون غوادر * فراق كما شاء العدا وبعاد
وقال خلف بن هارون القطيني : [ البسيط ]
من أنبت الورد في خدّيك يا قمر * ومن حمى قطفه إذ ليس مصطبر
الزهر في الروض مقرون بأزمنة * وروض خدّك موصول به الزّهر
وكان لابن الحاج صاحب قرطبة ثلاثة أولاد من أجمل الناس ؛ حسّون وعزّون ورحمون ، فأولع بهنّ الإمام أبو محمد بن السّيد النحوي ، وقال فيهم : [ البسيط ]
أخفيت سقمي حتّى كاد يخفيني * وهمت في حبّ عزّون فعزّوني
ثم ارحموني برحمون فإن ظمئت * نفسي إلى ريق حسّون فحسّوني
ثم خاف على نفسه فخرج من قرطبة ، هكذا رأيته بخطّ بعض المؤرخين انتهى ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) ابنة العنقود : الخمرة . ( 2 ) في ب ، ه : « أبا من حارت الأوهام فيه » وكنه الشيء : حقيقته . ( 3 ) في ب : « بجيد النبل » . ( 4 ) فكنها : الفاء : حرف . كن فعل أمر ناقص . وها : خبر كن . أي فكن واسطة العقد .