تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فقلت إن قمت كلّ حين * فإنّ حظّي بكم عظيم
وليس عندي إذن ندامى * بل عندي المقعد المقيم

[ من شعر ابن عائش ]

وقال الحسيب أبو جعفر بن عائش « 1 » : [ السريع ]
ولي أخ أورده سلسلا * لكنه يوردني مالحا
ألقاه كي أبسطه ضاحكا * ويلتقيني أبدا كالحا
وليس ينفكّ عنائي به * ما رمت من فاسده صالحا
قال الحجاري : وكتب إلى جدي إبراهيم في يوم صحو بعد مطر : [ السريع ]
إذا رأيت الجوّ يصحو فلا * تصح ، سقاك اللّه من سكر
تعال فانظر لدموع الندى * ما فعلت في مبسم الزهر
ولا تقل إنك في شاغل * فليس هذا آخر الدهر
تخلف ما فات سوى ساعة * تقتضى فيها لذة الخمر
فأجابه : [ السريع ]
لبّيك لبّيك ولو أنني * أسعى على الرأس إلى مصر
فكيف والدار جواري وما * عندي من شغل ولا عذر
ولو غدا لي ألف شغل بلا * عذر تركت الكلّ للحشر
وكلّما أبصرني ناظر * ببابكم عظّم من قدري
أنا الذي يشربها دائما * ما حضرت في الصّحو والقطر
وليس نقلي أبدا بعدها * إلّا الذي تعهد من شكري
[ قال الحجاري : ولم يقصّر جدي في جوابه ، ولكن ابن عائش أشعر منه في ابتدائه ، ولو لم يكن له إلّا قوله « تعال فانظر - إلخ » لكفاه ] ، قال : وفيه يقول جدي [ إبراهيم ] « 2 » يمدحه : [ الطويل ]
ولو كان ثان في الندى لابن عائش * لما كان في شرق وغرب أخو فقر
يهشّ إلى الأمداح كالغصن للصّبا * وبشر محيّاه ينوب عن الزهر « 3 »
هامش
( 1 ) انظر المغرب ج 2 ص 27 . ( 2 ) ما بين المعقوفين ساقط من ج . ( 3 ) يهشّ : يبتسم ويرتاح وينشرح صدره .
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 216 | أحمد بن محمد المقري التلمساني / يوسف الشيخ محمد البقاعي