تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
إذا زرتكم غبّا فلم ألق بالبرّ * وإن غبت لم أطلب ولم أجر في الذّكر
فإني إذن أولى الورى بفراقكم * ولا سيّما بعد التجلّد والصّبر

[ ابن مسعود والطليق القرشي ]

ولمّا وفد على المنصور بن أبي عامر الشاعر المشهور أبو عبد اللّه محمد بن مسعود الغسّاني البجالي « 1 » اتّهم برهق في دينه ، فسجنه في المطبق مع الطليق القرشي ، والطليق غلام وسيم ، وكان ابن مسعود كلفا به يومئذ وفيه يقول : [ البسيط ]
غدوت في السجن خدنا لابن يعقوب * وكنت أحسب هذا في التكاذيب
رامت عداتي تعذيبي وما شعرت * أنّ الذي فعلوه ضدّ تعذيبي
راموا بعادي عن الدنيا وزخرفها * فكان ذلك إدنائي وتقريبي
لم يعلموا أنّ سجني لا أبا لهم * قد كان غاية مأمولي ومرغوبي
وسجن ابن مسعود « 2 » والطليق قبله ، ووقع بينه وبين الطليق ، وعاد المدح هجاء ، فقال فيه : [ السريع ]
ولي جليس قربه منّي * بعد الأماني كذبا عنّي
قد قذيت من لحظه مقلتي * وقرّحت من لفظه أذني
هوّن لي في السجن من قربه * أشدّ في السجن من السجن « 3 »
لو أنّ خلقا كان ضدّا له * زاد على يوسف في الحسن
إذا ارتمى فكري في وجهه * سلّط إبطيه على ذهني
كأنما يجلس من ذا وذا * بين كنيفين من النّتن
وقال يخاطب المنصور من السجن : [ السريع ]
دعوت لمّا عيل صبري فهل * يسمع دعواي المليك الحليم
مولاي مولاي ، ألا عطفة * تذهب عني بالعذاب الأليم
إن كنت أضمرت الذي زخرفوا * عنّي فدعني للقدير الرحيم
فعنده نزّاعة للشّوى * وعنده الفردوس ذات النعيم
هامش
( 1 ) انظر الجذوة ص 86 . ( 2 ) في ب ، ه : « وانطلق ابن مسعود والطليق قبله » . ( 3 ) في ب ، ه : « راهنني في السجن من قربه » .