تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
قلت : وهي من أحسن ما سمعت في الأصطرلاب . وأمر رحمه اللّه تعالى أن يكتب على قبره : [ الطويل ]
سكنتك يا دار الفناء مصدّقا * بأني إلى دار البقاء أصير
وأعظم ما في الأمر أني صائر * إلى عادل في الحكم ليس يجور
فيا ليت شعري كيف ألقاه عندها * وزادي قليل والذنوب كثير
فإن أك مجزيّا بذنبي فإنني * بشرّ عقاب المذنبين جدير
وإن يك عفو من غنيّ ومفضل * فثمّ نعيم دائم وسرور

[ من شعر ابن خفاجة ]

وقال ابن خفاجة « 1 » ، وهو مما أورده له صاحب الذخيرة : [ الطويل ]
لقد زار من أهوى على غير موعد * فعاينت بدر التّمّ ذاك التلاقيا
وعاتبته والعتب يحلو حديثه * وقد بلغت روحي لديه التراقيا
فلمّا اجتمعنا قلت من فرحي به * من الشّعر بيتا والدموع سواقيا
( وقد يجمع اللّه الشتيتين بعدما * يظنّان كلّ الظنّ أن لا تلاقيا )

[ من مجون أهل الأندلس ]

ومن مجون الأندلسيين هذه القصيدة المنسوبة لسيدي أبي عبد اللّه بن الأزرق ، وهي : [ الرجز ]
عم باتّصال الزمن * ولا تبالي بمن
وهو يواسي بالرضا * من سمج أو حسن
أو من عجوز تحتظي * والظهر منها منحني « 2 »
أو من مليح مسعد * موافق في الزمن
مهما تبدّى خدّه * يبدو لك الورد الجني
والغصن في أثوابه * إذا تمشّى ينثني
لا أمّ لي لا أمّ لي * إن لم أبرّد شجني
وأخلعنّ في المجو * ن والتصابي رسني
وأجعل الصبر على * هجر الملاح ديدني « 3 »
هامش
( 1 ) ديوان ابن خفاجة ص 365 . ( 2 ) في ه : « عجوز تختطي » . ( 3 ) ديدني : عادتي ودأبي .