قضيت للّمّة الشقراء حيث حكت * نورا كذا حبّها يقضي على رمقي
فقام ذو اللّمّة السوداء يرشقني * سهام أجفانه من شدّة الحنق
وقال جرت فقلت الجور منك على * قلبي ولي شاهد من دمعي الغدق
فقلت عفوك إذ أصبحت متّهما * فقال دونك هذا الحبل فاختنق
وقال أبو محمد عبد اللّه بن غالب : [ الكامل ]
ومهفهف خنث الجفون كأنما * من أرجل النمل استفاد عذارا « 1 »
فتخاله ليلا إذا استقبلته * وتخال ما يجري عليه نهارا
وقال أبو القاسم خلف بن فرج السميسر المتقدّم : [ المجتث ]
الناس مثل حباب * والدّهر لجّة ماء « 2 »
فعالم في طفوّ * وعالم في انطفاء
[ من ملح ابن برد ولابن عبدون ولأبي الفضل بن حسداي ]
وقال أحمد بن برد الأندلسي في النرجس ، وهو البهار عند الأندلسيين ، ويسمّى العبهر :
[ الطويل ]
تنبّه فقد شقّ البهار مغلّسا * كمائمه عن نوره الخضل النّدي
مداهن تبر في أنامل فضّة * على أذرع مخروطة من زبرجد
وقال الوزير عبد المجيد بن عبدون في دار أنزله بها المتوكل بن الأفطس وسقفها قديم ، فهطل عليه المطر منه : [ الطويل ]
أيا ساميا من جانبيه إلى العلا * ( سموّ حباب الماء حالا إلى حال )
لعبدك دار حلّ فيها كأنها * ( ديار لسلمى عافيات بذي الخال )
يقول لها لمّا رأى من دثورها * ( ألا عم صباحا أيها الطلل البالي )
فقالت ولم تعبأ بردّ جوابه * ( وهل يعمن من كان في العصر الخالي ) « 3 »
فمر صاحب الإنزال فيها بفاصل * ( فإنّ الفتى يهذي وليس بفعّال )
قيل : وهو أبو عذرة « 4 » تضمين لامية امرئ القيس ، وقد أولع الناس بعده بتضمينها .
هامش
( 1 ) خنث الجفون : تشبه جفونه جفون المخنث .
( 2 ) الحباب ، بفتح الحاء : الفقاقيع التي تظهر على سطح الماء .
( 3 ) في ب : « فقالت وما عيّت جوابا بردّها » .
( 4 ) يقال : هو أبو عذرة كذا ، أي هو أول من فعله . وهو أبو عذرة تضمين لامية امرئ القيس ، أي هو أول من ضمنها .