تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وميّز في زمانك كلّ حبر * وناظر أهله تسد العبادا
وظنّ بسائر الأجناس خيرا * وأمّا جنس آدم فالبعادا
أرادوني بجمعهم فردّوا * على الأعقاب قد نكصوا فرادى
وعادوا بعد ذا إخوان صدق * كبعض عقارب رجعت جرادا
وقال ابن رزين ، وهو من رجال الذخيرة « 1 » : [ مجزوء الكامل ]
لأسرّحنّ نواظري * في ذلك الروض النضير
ولآكلنّك بالمنى * ولأشربنّك بالضمير
وقال سلطان بلنسية عبد الملك بن مروان بن عبد اللّه بن عبد العزيز « 2 » : [ الطويل ]
ولا غرو بعدي أن يسوّد معشر * فيضحي لهم يوم وليس لهم أمس
كذاك نجوم الجوّ تبدو زواهرا * إذا ما توارت في مغاربها الشمس

[ من ملح البطليوسي المتلمس ولابن غالب ولابن فرج السميسر ]

وتحاكم إلى أبي أيوب سليمان بن محمد بن بطال البطليوسي المعروف بالمتلمس غلامان جميلان لأحدهما وفرة « 3 » شقراء ، وللآخر سوداء : أيهما أحسن ؟ والمتلمس المذكور هو صاحب كتاب « الأحكام ، فيما لا يستغني عنه الحكام » فقال : [ البسيط ]
وشادنين ألمّا بي على مقة * تنازعا الحسن في غايات مستبق
كأنّ لمّة ذا من نرجس خلقت * على بهار وذا مسك على ورق
وحكّما الصّبّ في التفضيل بينهما * ولم يخافا عليه رشوة الحدق
فقام يدلي إليه الرّيم حجّته * مبيّنا بلسان منه منطلق
فقال : وجهي بدر يستضاء به * ولون شعري مصبوغ من الغسق
وكحل عيني سحر للنّهى وكذا * والسحر أحسن ما يعزى إلى الحدق
فقال صاحبه : أحسنت وصفك ل * كن فاستمع لمقال فيّ متّفق
أنا على أفقي شمس النهار ، ولم * تغرب وشقرة شعري حمرة الشفق
وفضل ما عيب في عينيّ من زرق * أنّ الأسنّة قد تعزى إلى الزّرق
هامش
( 1 ) انظر الذخيرة ج 3 ص 33 . ( 2 ) انظر المغرب ج 2 ص 300 . ( 3 ) الوفرة : الشعر المجتمع على الرأس ، أو ما جاوز شحمة الأذن .