أخفيت سقمي حتى كاد يحفيني * وهمت في حبّ عزّون فعزّوني
ثم ارحموني برحمون وإن ظمئت * نفسي إلى ريق حسّون فحسّوني
قال : ثم خاف على نفسه ، فخرج عن قرطبة ، وهو القائل : [ الكامل ]
نفسي الفداء لجؤذر حلو اللّمى * مستحسن بصدوده أفناني « 1 »
في فيه سمطا جوهر يروي الظما * لو علّني ببروده أحياني « 2 »
وهذان البيتان تخرج منهما عدة مقطعات كما لا يخفى .
وقال أبو بكر محمد بن أحمد الأنصاري الإشبيلي المعروف بالأبيض ، في تهنئة بمولود ، قال ابن دحية : وهذا أبدع ما قيل في هذا المعنى : [ البسيط ]
أصاخت الخيل آذانا لصرخته * واهتزّ كلّ هزبر عندما عطسا « 3 »
تعشّق الدّرع مذ شدّت لفائفه * وأبغض المهد لمّا أبصر الفرسا
تعلّم الركض أيام المخاض به * فما امتطى الخيل إلّا وهو قد فرسا « 4 »
وقال الوزير الكاتب أبو عامر السالمي في غلام يرشّ الماء على خدّيه فتزداد حمرتهما :
[ البسيط ]
لقد نعمت بحمّام تطلّع في * أرجائه قمر والحسن يكمله
أبصرته كلّما راقت محاسنه * ونعمة الجسم والأرداف تخجله
يرشّ بالماء خدّيه فقلت له * صف لي لما أحمر الياقوت تصقله
فقال طرفي سفّاك بصارمه * دماء قوم على خدّي فأغسله
وقال أيضا : [ مجزوء الرمل ]
أوقد النار بقلبي * ثم هبّت ريح صدّه
فشرار النار طارت * فانطفت في ماء خدّه
وهو تخييل عجيب .
هامش
( 1 ) الجؤذر : ولد البقرة الوحشية ، واللمى : سمرة مستحسنة في باطن الشفة .
( 2 ) السمط : القلادة .
( 3 ) الهزبر : الأسد .
( 4 ) فرس : افترس .