تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فشاهدت عيناي فيها ما ملا * قلبي سرورا إذ بلغت مأملا « 1 »
مدينة فياضة الأنهار * فضفاضة الأثواب بالأزهار
أرجاؤها زاكية العبير * ومدحها يجل عن تعبير
وجلّ أهليها بحبي دانوا * مع أن مثلي منهم يزدان
فلاحظوا بالأعين الكليلة * عبدا غدا تقصيره دليله « 2 »
وقابلوا عيبي بما اقتضاه * فضل لهم ربّ الورى ارتضاه
خصوصا المولى الكبير المعتبر * قرة عين من رآه واختبر
مفتي الورى في مذهب النعمان * بها الوجيه عابد الرحمن
ابن عماد الدين من تعيي القلم * أوصافه اللاتي كنور في علم
حاوي طراف المجد والتّلاد * نال المنى في النفس والأولاد « 3 »
وكنت في مكة قد أبصرت * منه علا عن مدحه قصرت
جلالة ومحتدا وعلما * ورفعة وسؤددا وحلما
مع التواضع الذي قد زانه * حسن اعتقاد مثقل ميزانه
فحثّ من في الشام من أخيار * لم يسلكوا مناهج الأغيار
أن يأخذوا بعض الفنون عني * بما اقتضاه منه حسن الظن
مع أنني واللّه لست أهلا * لذاك ، والتصدير ليس سهلا
وكان من جملتهم أبناؤه * عماد دين قد علا بناؤه
وصنوه الشهاب من توقدا * فهما وإبراهيم سباق المدى
وهو الذي قد ابتغى الإجازة * لهم بوعد طالبا إنجازه
وكتب القصيدة الطنانة * في ذاك لي مهتصرا أفنانه
وإنهم كحلقة قد أفرغت * دامت لهم آلاء فيض سوّغت
فلم أجد بدّا من الإجابة * مع كون جهلي سادلا حجاجه
هامش
( 1 ) ما ملا : أصلها : ما ملأ . حذفت الهمزة تخفيفا . وفي ب : « المأملا » . ( 2 ) الأعين الكليلة : أراد التي تغض عن العيوب . وأخذه من قول الشاعر :وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا( 3 ) الطرف والطريف : المستحدث من المال . التلاد : التليد : القديم الموروث .