تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
ومن الإجازات التي قلتها بدمشق الشام ما كتبته للأديب الحسيب سيدي يحيى المحاسني حفظه اللّه تعالى « 1 » : [ بحر الرجز ]
أحمد من زين بالمحاسن * دمشق ذات الماء غير الآسن
وأطلع النجوم من أعيان * بأفقها السامي مدى الأحيان
فكل أيامهم مواسم * من الصفا ثغورها بواسم
وذكرهم قد شاع بين الأحيا * إذ قطرهم به الكمال يحيا
وبشرهم حديثه لا ينكر * ومسند الجامع عنهم يذكر
وقد حكت جوارح الذي ارتحل * إليهم صحيح ما له انتخل
فسمعه عن جابر ، والعين عن * قرّة تروي ، واللسان عن حسن
فحل من أتاحهم آلاءه * حتى أبان نورهم لألاءه
نحمده سبحانه أن اسدى * من الأمان ما أنال القصدا
وننتحي صوب صلاة باهره * إلى الرسول ذي السجايا الطاهرة
أجلّ من خاف الإله واتقى * محمد الهادي الرسول المنتقى
صلى عليه اللّه طول الأبد * مع آله وصحبه والمقتدي
وبعد ، فالعلم أساس الخير * وكيف لا وهو مزيح الضير
وهو موصل إلى منهاج * هدى ورشد ما له من هاجي « 2 »
وما بغير العلم يبدو العلم * وليس من يدري كمن لا يعلم
خصوصا الحديث عن خير البشر * فإن فضله على الكل انتشر
ولم يزل يعنى به كلّ زمن * من الرواة كلّ صدر مؤتمن
وإنني عند دخول الشام * لقيت من بها من الأعلام
وشاهدت عيناي من إنصافهم * ما حقق المحكي عن أوصافهم
هامش
( 1 ) هو يحيى بن أبي الصفا بن أحمد المعروف بابن محاسن المتوفى سنة 1053 ه ( خلاصة الأثر ج 4 ص 463 ) . ( 2 ) الهاجي : القادح ، الذامّ .