إذا عاينت عيناي أعلام جلّق * وبان من القصر المشيد قبابه
تيقنت أن البين قد بان والنوى * نأى شخصه والعيش عاد شبابه
وقال أيضا رحمه اللّه تعالى : [ بحر البسيط ]
يا راكبا من أعالي الشام يجذبه * إلى العراقين إدلاج وإسحار
حدّثتني عن ربوع طالما قضيت * للنفس فيها لبانات وأوطار « 1 »
لدى رياض سقاها المزن ديمته * وزانها زهر غض ونوّار
شحّ الندى أن يسقّيها مجاجته * فجادها مفعم الشّؤبوب مدرار « 2 »
بكت عليها الغوادي وهي ضاحكة * وراحت الريح فيها وهي معطار
يا حسنها حين زانتها جواسقها * وأينعت في أعالي الدوح أثمار
فهي السماء اخضرارا في جوانبها * كواكب زهر تبدو وأقمار
حدثتني وأنا الظامي إلى نبإ * لا فضّ فوك فمنّي الري تمتار
فهو الزلال الذي طابت مشاربه * وفارقته غثاءات وأكدار
كرّر على نازح شطّ المزار به * حديثك العذب لا شطت بك الدار
وعلّل النفس عنهم بالحديث بهم * إن الحديث عن الأحباب أسمار
وهذا الملك الناصر له ترجمة كبيرة ، وهو ممن أدركته الحرفة الأدبية ، ومنع حقه بالحمية والعصبية ، وأنكرت حقوقه ، وأظهر عقوقه ، حتى قضى نحبه ، ولقي ربه .
رجع :
وقال سيف الدين المشد رحمه اللّه تعالى « 3 » : [ بحر البسيط ]
بشرى لأهل الهوى عاشوا به سعدا * وإن يموتوا فهم من جملة الشّهدا
شعارهم رقة الشكوى ومذهبهم * أن الضلالة فيهم في الغرام هدى
عيونهم في ظلام الليل ساهرة * عبرى وأنفاسهم تحت الدجى صعدا
هامش
( 1 ) اللبانات : جمع لبانة ، وهي الحاجة .
( 2 ) الشؤبوب : الدفعة من المطر .
( 3 ) هو علي بن عمر بن قزل بن جلدك التركماني المتوفى سنة 656 ه ( فوات الوفيات ج 2 ص 128 ) و ( النجوم الزاهرة ج 7 ص 64 ) .