تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
تجرعوا كأس خمر الحب مترعة * ظلوا سكارى وظنوا غيهم رشدا
وعاسل القدّ معسول مقبله * كالغصن لما انثنى والبدر حين بدا
رقيم عارضه كهف لعاشقه * يأوي إليه فكم في حيّه شهدا « 1 »
نادمته وثغور البرق باسمة * والغيث ينزل منحلا ومنعقدا
كأن جلّق حيا اللّه ساكنها * أهدت إلى الغور من أزهارها مددا
فاسترسل الجوّ منهلّا يزيد على * « ثوري » ويعقد محلول الندى « بردا » « 2 »
وقال أيضا : [ بحر الطويل ]
فؤادي إلى بانات جلق مائل * ودمعي على أنهارها يتحدّر
يرنّحني لوز ابن كلّاب مزهرا * وتهتزني أغصانه وهو مثمر
وإني إلى زهر السفر جل شيق * إذا ما بدا مثل الدراهم ينثر
غياض يفيض الماء في عرصاتها * فتزهو جمالا عند ذاك وتزهر
ترى بردى فيها يجول كأنه * وحصباءه سيف صقيل مجوهر
وبي أحور لاح العذار بخدّه * يسامح قلبي في هواه ويعذر
يحاورني فيه على الصبر صاحبي * وكيف أطيق الصبر والطرف أحور
إذا اشتقت وادي النيربين لمحته * فأنظر معناه به وهو أنضر
حوى الشرف الأعلى من الحسن خده * على أن ميدان العوارض أخضر
وما أحسن قوله رحمه اللّه تعالى : [ بحر الكامل ]
واد به أهل الحبيب نزول * حيّا معاهده الحيا والنيل « 3 »
واد يفوح المسك من جنباته * ويصحّ فيه للنسيم عليل
يشتاقه ويودّ لثم ترابه * شوقا ولكن ما إليه سبيل
متقلقل الأحشاء مسلوب الكرى * طلق الدموع فؤاده متبول
يصبو إلى الأثلاث من وادي الغضى * ويحن إن خطرت هناك شمول
هامش
( 1 ) شهدا : شهداء ، وقصره لضرورة القافية . وفي ب : « في حبّه شهدا » . ( 2 ) في ب ، ه : « فاسترسل الجود » . ( 3 ) الحيا : المطر .