إلى أن تجلّى من كنانة بدرها * فعرس ركبي في حماه وخيما « 1 »
ثمال اليتامى حيث ليس مظلل * وكهف الأيامى أيما عزّ مرتمى
ومنها :
فيا كفه أأنت أم غيث ديمة * أسالت عبابا في ثرى الجود عيلما « 2 »
ويا سعيه يهنيك أجر ثنى به * على معطفي علياه بردا مسهّما
قضى بمنى أوطار نفس كريمة * وروّى صداها حين حل بزمزما
وناداه داعي الحق حيّ على الهدى * فأسرج طوعا في رضاه وألجما
فلله ما أهدى وأرشد واهتدى * وللّه ما أعطى وأوفى وأنعما
ومنها :
أمتّ بآداب وعلم كليهما * أقاما لديك الدعي فرضا وألزما
وهي طويلة .
295 - ومن الراحلين من الأندلس الوليد بن هشام ، من ولد المغيرة بن عبد الرحمن الداخل فيما حكى بعض المؤرخين .
خرج من الأندلس على طريقة الفقر والتجرد ، ووصل برقة بركوة لا يملك سواها فعرف بأبي ركوة ، وأظهر الزهد والعبادة ، واشتغل بتعليم الصبيان وتلقينهم القرآن ، وتغيير المنكر ، حتى خدع البربر بقوله وفعله ، وزعم أن مسلمة بن عبد الملك بشر بخلافته بما كان عنده من علم الحدثان ، وكان يقال عن مسلمة : إنه أخذ علم الحدثان عن خالد بن يزيد بن معاوية ، وأخرج لهم أرجوزة أسندها إلى مسلمة ، ومنها في وصفه : [ بحر الرجز ]
وابن هشام قائم في برقه * به ينال عبد شمس حقه
يكون في بربرها قيامه * وقرة العرب لها إكرامه
واتفق أن قرة انحرفوا عن الحاكم فمالوا إليه ، وحصروا معه مدينة برقة حتى فتحوها ، وخطبوا له فيها بالخلافة ، وكان قيامه في رجب سنة 397 ، فهزم عسكر باديس الصّنهاجي صاحب إفريقية وعسكر الحاكم بمصر ، وأحيا أمره ، وخاطبه بطانة الحاكم لكثرة خوفهم من
هامش
( 1 ) عرس المسافرون : نزلوا للاستراحة .
( 2 ) العيلم : البئر الواسعة ، أو البحر ، وفي ب : « فيا كفه هل أنت . . . » .