تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
بالنفس أفديك من تقليد مجتهد * سواه يوجد في الدنيا مناظره
أنشدت حين أدار البشر كأس طلى * حكت أوائله صفوا أواخره
وقد بدت في بياض الطّرس أسطره * سودا لتبدي ما أهدت محابره « 1 »
ساق تكوّن من صبح ومن غسق * فابيض خداه واسودت غدائره
وخلعة قلت إذ لاحت لتزرينا * بالروض تطفو على نهر أزاهره
وقد رآها عدو كان يضمر لي * من قبل سوءا فخانته ضمائره
ورام صبرا فأعيته مطالبه * وغيّض الدمع فانهلّت بوادره
بعودة الدولة الغراء ثالثة * أمنت منك ونام الليل ساهره
وقال أيضا : [ بحر الوافر ]
تسعر في الوغى نيران حرب * بأيديهم مهنّدة ذكور « 2 »
ومن عجب لظى قد سعرتها * جداول قد أقلتها بدور
وقال ملغزا في قالب لبن : [ بحر المجتث ]
ما آكل في فمين * يغوط من مخرجين
مغرى بقبض وبسط * وما له من يدين
ويقطع الأرض سعيا * من غير ما قدمين
وخمس لامية العجم مدحا في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال الصفدي : ولما كنت في حلب كتب إلي أبياتا ، انتهى .

292 - ومنهم أبو جعفر أحمد بن صابر ، القيسي .

قال أبو حيان : كان المذكور رفيقا للأستاذ أبي جعفر بن الزبير شيخنا ، وكان كاتبا مترسلا شاعرا ، حسن الخط ، على مذهب أهل الظاهر ، وكان كاتبا للأمير « 3 » أبي سعيد فرج بن السلطان الغالب بالله بن الأحمر ملك الأندلس ، وسبب خروجه من الأندلس أنه كان يرفع يديه في الصلاة على ما صح في الحديث ، فبلغ ذلك السلطان أبا عبد اللّه ، فتوعده بقطع يديه ، فضج من ذلك وقال : إن إقليما تمات فيه سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى يتوعد بقطع اليد من يقيمها
هامش
( 1 ) الطرس : الصحيفة . ( 2 ) مهندة : أي رماح مصنوعة في الهند . ( 3 ) في ب ، ه : « وكان كاتب أبي سعيد فرج » . . .