في الأصداف فيثمر الدر ، ويقع في فم الأفاعي فيثمر السم » فما راعنا إلا ويونس المغربي قد أنشد لنفسه : [ بحر السريع ]
صنائع المعروف إن أودعت * عند كريم زكّت النّعما
وإن تكن عند لئيم غدت * مكفورة موجبة إثما
كالغيث في الأصداف در ، وفي * فم الأفاعي يثمر السما
قال أبو حيان : فلما سمعت هذه الأبيات نظمت معناها في بيتين ، وهما : [ بحر الطويل ]
إذا وضع الإحسان في الخبّ لم يفد * سوى كفره ، والحر يجزي به شكرا « 1 »
كغيث سقى أفعى فجاءت بسمها * وصاحب أصدافا فأثمرت الدرّا
قال أبو حيان : وأنشدنا الأمير بدر الدين أبو المحاسن يوسف بن سيف الدولة أبي المعالي بن رمّاح « 2 » الهمداني لنفسه بالقاهرة : [ بحر الوافر ]
فلا تعجب لحسن المدح مني * صفاتك أظهرت حكم البوادي
وقد تبدي لك المرآة شخصا * ويسمعك الصّدى ما قد تنادي
وبعد كتبي ما نقله ابن رشيد عن أبي حيان رأيت لبعضهم أن أبا حيان هذا الذي ذكره ابن رشيد ليس هو أبو حيان النحوي الأندلسي ، وإنما هو شخص آخر ، وفيه عندي نظر لا يخفى ، والذي أعتقده ولا أرتاب فيه أنه أبو حيان النحوي .
وقال ابن رشيد : وأنشدني أبو حيان لنفسه : [ بحر الطويل ]
إذا غاب عن عيني أقول سلوته * وإن لاح حال اللون فاضطرب القلب « 3 »
يهيّجني عيناه والمبسم الذي * به المسك منظوم به اللؤلؤ الرطب
وقال الشريف بن راجح : رأيت أن ما وضعه الشيخ أبو حيان في تقديم « 4 » لسان الأتراك تضييع لعمره ، وقلت : [ بحر السريع ]
نفائس الأعمار أنفقتها * أنا وأمثالي على غير شيء
هامش
( 1 ) الخبّ : الخدّاع ، الخبيث .
( 2 ) في أ : « زماخ » .
( 3 ) حال اللون : تغير .
( 4 ) في ب : « في تقدّم » .