كأن ضياء الشمس وجه إمامنا * إذا ازداد بشرا في الوغى وإذا أعطى
محمد الهادي الذي أنطق الورى * ثناء بما أسدى إليهم وما أنطى « 1 »
إمام غدا شمس المعالي وبدرها * وقد أصبحت زهر النجوم له رهطا
جميل المحيا مجمل طيب ذكره * يعاطى سرورا كالحميا ويستعطى
إذا ما الزمان الجعد أبدى تجهما * أرانا الحياء الطلق والخلق السّبطا « 2 »
كلا أبوي حفص نماه إلى العلا * فأصبح عن مرقاته النجم منحطا
بسيماه تدري أن كعبا جدوده * وإن هو لم يذكر رزاحا ولا قرطا
إذا قبض الروع الوجوه فوجهه * يزيد لكون النصر نصلا له بسطا
به تترك الأبطال صرعى لدى الوغى * كأن قد سقوا من خمر بابل إسفنطا « 3 »
تراه إذا يعطي الرغائب باسما * له جذل يربي على جذل المعطى « 4 »
وكم عنق قد قلّدت بنواله * فريدا وقد كانت قلادتها لطا « 5 »
متى ما تقس جود الكرام بجوده * فبالبحر قايست الوقيعة والوقطا « 6 »
يشف له عن كل غيب حجابه * فتحسبه دون المحجّب ما لطّا « 7 »
تطيع الليالي أمره في عصاته * وتردي أعاديه أساودها نشطا
وتمضي عليهم سيفه وسنانه * فتبري الكلى طعنا وتفري الطّلى قطّا
فكيف ترجت غرة منه فرقة * غدا عزها ذلا ورفعتها هبطا
وكم بالنهى والحلم غطى عليهم * إلى أن جنوا ذنبا على العلم قد غطّى
فأمطاهم دهم الحديد وطالما * أنالهم دهم الجياد وما أمطى
ورام لهم هديا ولكنهم أبوا * بغيّهم إلا الضلالة والخبطا
هامش
( 1 ) أنطى : لغة في أعطى .
( 2 ) في الديوان : « إذا ما الزمان الجعد أبدى عبوسه » . والسّبط : السهل .
( 3 ) الإسفنط : الخمر .
( 4 ) الجذل : الفرح .
( 5 ) اللط : القلادة من حب الحنظل .
( 6 ) الوقيعة : نقرة يستقر فيها الماء . والوقط : حوض يستنقع فيه الماء .
( 7 ) لط : أسدل وستر .