حمائل لاحت كالخمائل بهجة * سقيط الحيا فيهن لا يسأم السقطا
توسّد غزلان الأوانس والمها * به الوشي والديباج لا السّدر والأرطى « 1 »
ولم يسب قلبي غير أبهرها سنى * وأطولها جيدا وأخفقها قرطا
أيا ربة الأحداج سيري فتعلمي * وما بك جهل ، أن سهمك ما أخطا « 2 »
قفي تستبيني ما بعينيك من صنّى * كجسمي وعنوان الهوى فيه مختطا
فلم أر أعدى منك لحظا وناظرا * لقلبي ولا أعدى عليه ولا أسطى « 3 »
سقى اللّه عيشا قد سقانا من الهوى * كؤوسا بمعسول اللّمى خلطت خلطا
وكم جنة قد ردت في ظل كافر * فلم أجز ما أولاه كفرا ولا غمطا
وكم ليلة قاسيتها نابغيّة * إلى أن بدت شيبا ذوائبها شمطا « 4 »
وبت أظن الشهب مثلي لها هوى * وأغبطها في طول ألفتها غبطا
على أنها مثلي عزيزة مطلب * ومن ذا الذي ما شاء من دهره يعطى
كأن الثريا كاعب أزمعت نوى * وأمّت بأقصى الغرب منزلة تخطى « 5 »
كأن نجوم الهقعة الزّهر هودج * لها عن ذرا الحرف المناخة قد حطّا
كان رشاء الدلو رشوة خاطب * لها جعل الأشراط في مهرها شرطا
كأن السها قد دق من فرط شوقه * إليها كما قد دقق الكاتب النّقطا
كأن سهيلا إذ تناءت وأنجدت * غدا يائسا منها فأتهم وانحطا
كأن خفوق القلب قلب متيم * تعدى عليه الدهر في البين واشتطا
كأن كلا النسرين قد ريع إذ رأى * هلال الدجى يهوى له مخلبا سلطا
كأن الذي ضمّ القوادم منهما * هوى واقعا للأرض أو قص أو قطا
كأن أخاه رام فوتا أمامه * فلم يعد أن مد الجناح وأن مطا
كأن بياض الصبح معصم غادة * جنت يدها أزهار زهر الدجى لقطا
هامش
( 1 ) توسّد : تتوسّد . والأرطى : شجر له ثمر كالعناب .
( 2 ) الأحداج : جمع حدج ، وهو مركب للنساء كالهودج .
( 3 ) أسطى : أقوى سطوة .
( 4 ) ليلة نابغية : أي قاسية شديدة .
( 5 ) في ب : « منزلة شحطا » .