حيّيت أثير الدين شيخ الأدبا * أقضي له حقا كما قد وجبا
حييت فتى بطاق آس نضر * كالقدّ بدا ملئت منه طربا
قال فأنشدته : [ بحر البسيط ]
أهدى لنا غصنا من ناضر الآس * أقضى القضاة حليف الجود والباس
لما رأى سقمي أهداه مع رشإ * حلو التثني فكان الشافي الآسي « 1 »
ولما أنشد الشيخ أبو حيان قول نور الدين القصري في روضة مصر : [ بحر الخفيف ]
ذات وجهين فيهما قسم الحس * ن فأضحت بها القلوب تهيم
ذا يلي مصر فهو مصر وهذا * يتولى وسيم فهو وسيم
قد أعادت عصر التصابي صباها * وأبادت فيها الغموم الغيوم
زاد فيها بيتا ، وهو : [ بحر الخفيف ]
فبلجّ البحار يسبح نون * وبفجّ القفار يسفح ريم « 2 »
قال أبو حيان : وكنت ماشيا بين القصرين مع ابن النحاس ، فعبر علينا صبي يدعى بجمال ، وكان مصارعا ، فقال البهاء : لينظم كل منا فيه ، ثم قال : [ بحر البسيط ]
مصارع تصرع الآساد شمرته * تيها فكل مليح دونه سمج
لما غدا راجحا في الحسن قلت لهم * عن حسنه حدثوا عنه ولا حرج
فنظمت أنا : [ بحر الطويل ]
سباني جمال من مليح مصارع * عليه دليل للملاحة واضح
لئن عزّ منه المثل فالكل دونه * وإن خفّ منه الخصر فالرّدف راجح
وسمع العزازي نظمنا فقال ، وأنشدنيه : [ بحر السريع ]
هل حكم ينصفني في هوى * مصارع يصرع أسد الشرى
مذ فرّ عني الصبر في حبه * حكى عليه مدمعي ما جرى
أباح قتلي في الهوى عامدا * وقال كم لي عاشق في الورى
هامش
( 1 ) الرشأ : ولد الغزالة الذي قوي ومشى مع أمه . والآسي : الطبيب .
( 2 ) النون : الحوت .