وكلمه في رفع خلّته « 1 » ، فأمر له بذلك .
وله أيضا رحمه اللّه تعالى : [ بحر الطويل ]
قصدت على أن الزيارة سنة * يؤكّدها فرض من الود واجب
فألفيت بابا سهّل اللّه إذنه * ولكن عليه من عبوسك حاجب
مرضت ومرّضت الكلام تثاقلا * إليّ إلى أن خلت أنك عاتب
فلا تتكلف للعبوس مشقة * سأرضيك بالهجران إذ أنت غاضب
فلا الأرض تدمير ولا أنت أهلها * ولا الرزق إن أعرضت عنّي جانب
وله يستعتبني : [ بحر الطويل ]
كتبت ولو وفّيت برك حقه * لما اقتصرت كفي على رقم قرطاس
ونابت عن الخط الخطا وتبادرت * فطورا على عيني وطورا على رأسي
سل الكأس عني هل أديرت فلم أصغ * مديحك ألحانا يسوغ بها كاسي
وهل نافح الآس الندامى فلم أذع * ثنائي أذكى من منافحة الآس
181 - ومن الراحلين من الأندلس إلى المشرق أبو مروان الطبني ، وهو عبد الملك بن زيادة اللّه .
قال في الذخيرة : كان أبو مروان هذا أحد حماة سرح الكلام ، وحملة ألوية الأقلام ، من أهل بيت اشتهروا بالشعر ، اشتهار المنازل بالبدر ، أراهم طرؤوا على قرطبة قبل افتراق الجماعة ، وانتثار « 2 » شمل الطاعة ، وأناخوا في ظلها ، ولحقوا بسروات أهلها « 3 » ، وأبو مضر أبوه زيادة اللّه بن علي التميمي الطبني هو أوّل من بنى بيت شرفهم ، ورفع في الأندلس صوته بنباهة سلفهم .
قال ابن حيان : وكان أبو مضر نديم محمد بن أبي عامر أمتع الناس حديثا ومشاهدة ، وأنصفهم ظرفا « 4 » ، وأحذقهم بأبواب الشّحذ والملاطفة ، وآخذهم بقلوب الملوك والجلّة ، وأنظمهم لشمل إفادة ونجعة ، انتهى المقصود منه .
هامش
( 1 ) الخلّة ، بفتح الخاء : الفقر .
( 2 ) الانتثار : التفرق . وقد جاء في ب ، ه : وانتشار .
( 3 ) سروات القوم : ساداتهم .
( 4 ) في ب : « وأنصعهم ظرفا » .