فلولا اللّه مت هوى وشوقا * وكم للّه من لطف خفي
وقد خرجنا بالاستطراد إلى الطول ، وذلك منا استرسال مع جاذب الأدب ، فلنمسك العنان ، واللّه المستعان .
وما عددناه من القصائد والمقطوعات في مدح دمشق الشام فهو غيض من فيض « 1 » ، وفي نيتي أن أجمع في ذلك كتابا حافلا أسميه « نشق عرف دمشق » أو « مشق قلم المدح لدمشق » ولسان حالي الآن ينشد قول بعض الأكابر : [ بحر الخفيف ]
نحن في مصر رهن شوق إليكم * هل لديكم بالشام شوق إلينا
فعجزنا عن أن ترونا لديكم * وأبيتم عن أن نراكم لدينا
وحفظ اللّه عهد من حفظ العه * د ووفّى به كما قد وفينا
وقول ابن الصائغ : [ بحر المجتث ]
وددت لو أن عيني * مكان كتبي إليكم
حتى أراكم وأملي * أخبار شوقي عليكم
[ عود إلى ابن جبير ]
رجع إلى ابن جبير رحمه اللّه تعالى :
ومن شعره قوله : [ البحر السريع ]
إياك والشهرة في ملبس * والبس من الأثواب أسمالها « 2 »
تواضع الإنسان في نفسه * أشرف للنفس وأسمى لها
وقال : [ بحر الطويل ]
تنزّه عن العوراء مهما سمعتها * صيانة نفس فهو بالحر أشبه « 3 »
إذا أنت جاوبت السفيه مشاتما * فمن يتلقى الشتم بالشتم أسفه
وقال : [ الطويل ]
أقول وقد حان الوداع وأسلمت * قلوب إلى حكم الأسى ومدامع :
أيا ربّ أهلي في يديك وديعة * وما عدمت صونا لديك الودائع
هامش
( 1 ) غيض من فيض : قليل من كثير .
( 2 ) الأسمال : جمع سمل ، وهو الثوب البالي .
( 3 ) العوراء : الكلمة القبيحة .